ابن المقفع

137

آثار ابن المقفع

تنتقم لنا منه بقوة ملكها . ثم إنهن ذهبن إليها مع الطيطوى فاستغثنها « 1 » وصحن بها فتراءت لهن ، فأخبرنها بقصتهن وسألنها أن تطير معهن إلى محاربة وكيل البحر ، فأجابتهن إلى ذلك . فلما علم وكيل البحر أن العنقاء قد قصدته في جماعة الطير ، خاف من محاربة ملك لا طاقة له به « 2 » ، فرد فراخ الطيطوى وصالحه فرجعت العنقاء عنه . وإنما حدثتك بهذا الحديث لتعلم أن القتال مع الأسد لا أراه لك رأيا . قال شتربة : فما أنا بمقاتل الأسد ولا ناصب له العداوة سرا ولا علانية ولا متغير له عما كنت عليه حتى يبدو لي منه ما أتخوف فأغالبه . فكره دمنة قوله وعلم أن الأسد إن لم ير من الثور العلامات التي كان ذكرها له اتهمه وأساء به الظن ، فقال لشتربة : اذهب إلى الأسد فستعرف حين ينظر إليك ما يريد منك . قال شتربة : وكيف أعرف ذلك ؟ قال دمنة : سترى الأسد حين تدخل عليه مقعيا « 3 » على ذنبه ، رافعا صدره إليك ، مادا بصره نحوك ، قد صر « 4 » أذنيه وفغر « 5 » فاه واستوى « 6 » للوثبة « 7 » . قال : إن رأيت هذه العلامات من الأسد عرفت صدقك في قولك . ثم إن دمنة لما فرغ من تحريش الأسد على الثور ، والثور على الأسد ، توجه إلى كليلة ، فلما التقيا قال كليلة : إلام انتهى عملك الذي كنت فيه ؟ قال دمنة : قريب من الفراغ على ما أحب وتحب . ثم إن كليلة ودمنة انطلقا جميعا ليحضرا قتال الأسد والثور وينظرا ما يجري بينهما

--> ( 1 ) استغثنها : طلبن اغاثتها أي مساعدتها . ( 2 ) لا طاقة له به : لا قدرة له عليه . ( 3 ) مقعيا : جالسا على أليتيه ناصبا فخذيه كجلوس الكلب . ( 4 ) صر : نصب . ( 5 ) فغر فاه : فتحه . ( 6 ) استوى : جلس . ( 7 ) الوثبة : القفزة والهجمة .