مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
528
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
حسّ ، فكشف عنه الغطاء ، فإذا به مذبوحاً من قفاه ودمائه تسيل ، وذلك في ليلة الجمعة ، ولا يدرون من فعل به ذلك ، ويأمرونني بالمبادرة نحو المنزل . فلمّا وافيت إلى المنزل وسألتعنه وفي أيّ وقت كان قتله ، فإذا هو عند فراغي من الدّعاء . « 1 » وهذا الدّعاء : ربّ ، مَنْ ذا الّذي دعاك فلم تُجبه ، ومَنْ ذا الّذي سألك فلم تُعطه ، ومَنْ ذا الّذي ناجاكفخيّبته ، أو تقرّب إليك فأبعدته ، وربّ ، هذا فرعون ذو الأوتاد مع عناده وكفره وعتوّهوادّعائه الرّبوبيّة لنفسه ، وعلمك بأ نّه لا يتوب ولا يرجع ولا يئوب ولا يؤمن ولا يخشع ، استجبت له دعاءه ، وأعطيته سؤله كرماً منك وجوداً وقلّة مقدار لما سألك عندك مععظمه عنده أخذاً بحجّتك عليه وتأكيداً لها حين فجر وكفر واستطال على قومه وتجبّر ، وبكفره عليهم افتخر ، وبظلمه لنفسه تكبّر ، وبحلمك عنه استكبر ، فكتب وحكم علىنفسه جرأة منه أنّ جزاء مثله أن يُغرق في البحر ، فجزيته بما حكم به على نفسه . إلهي ! وأنا عبدك ابن عبدك وابن أمتك ، مُعترف لك بالعبوديّة ، مقرّ بأنّك أنت اللَّهخالقي لا إله لي غيرك ، ولا ربّ لي سواك ، موقن بأ نّك أنت اللَّه ربِّي وإليك مردّي وإيابي ، عالم بأ نّك على كلّ شيء قدير ، تفعل ما تشاء ، وتحكم ما تريد ، لا معقّب لحكمك ، ولارادّ لقضاءك ، وأنّك الأوّل والآخر والظّاهر والباطن ، لم تكن من شيء ، ولم تبن عن شيء ، كنت قبل كلّ شيء ، وأنت الكائن بعد كلّ شيء ، والمكوِّن لكلِّ شيء ، خلقت كلّ شيءبتقدير ، وأنت السّميع البصير ، وأشهد أنّك كذلك كنت وتكون ، وأنت حيّ قيّوم ، لا تأخذك سنة ولا نوم ، ولا توصف بالأوهام ، ولا تُدرك بالحواس ، ولا تُقاس بالمقياس ، ولا تُشبّه بالنّاس ، وأنّ الخلق كلّهم عبيدك وإماؤك ، أنت الرّبّ ونحن المربوبون ، وأنتالخالق ونحن المخلوقون ، وأنت الرّازق ونحن المرزوقون ، فلك الحمد يا إلهي إذ خلقتنيبشراً سويّاً ، وجعلتني غنيّاً مكفيّاً ، بعدما كنت طفلًا صبيّاً ، تقوتُني من الثّدي لبناً مريئاً ، وغذّيتني غذاءً طيّباً هنيئاً ، وجعلتني ذَكَراً مثالًا سويّاً ، فلك الحمد حمداً ، إن عُدّ لم يُحص ،
--> ( 1 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في البحار ] .