مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
516
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
هَبْ لي بجودك فضل العفو عن جرمي * يا مَنْ أشار إليه الخلق في الحرمِ إن كان عفوك لا يلقاه ذو سرف * فمَنْ يجود على العاصين بالنّعمِ قال الحسين بن عليّ عليه السلام : فقال لي : يا أبا عبداللَّه ! أسمعت المنادي ذنبه المستغيثربّه ؟ فقلت : نعم ، قد سمعته ، فقال : اعتبره عسى تراه ، فما زلت أخبط « 1 » في طخياء الظّلاموأتخلّل بين النّيام ، فلمّا صرت بين الرّكن والمقام بدا لي شخص منتصب ، فتأمّلته ، فإذاهو قائم ، فقلت : السّلام عليك أيّها العبد المقرّ المستقيل المستغفر المستجير ، أجب باللَّهابن عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأسرع في سجوده وقعوده وسلّم ، فلم يتكلّم حتّى أشار بيدهبأن تقدّمني ، فتقدّمته ، فأتيت به أمير المؤمنين عليه السلام ، فقلت : دونكها هو ، فنظر إليه ، فإذاهو شابّ حسن الوجه ، نقيّ الثّياب ، فقال له : ممّن « 2 » الرّجل ؟ فقال له : من بعض العرب ، فقال له : ما حالك ؟ وممّ بكاؤك واستغاثتك ؟ فقال : « 3 » حال من اوخذ بالعقوق فهو فيضيق ارتهنه المصاب وغمره الاكتئاب ، فارتاب ، فدعاؤه لا يُستجاب ؟ فقال له عليّ عليه السلام : ولِمَ ذلك ؟ فقال : لأنِّي كنت ملتهياً في العرب باللّعب والطّرب ، أديم العصيان فيرجب وشعبان ، وما أراقب الرّحمان ، وكان لي والد شفيق « 4 » يحذِّرني مصارع الحدثان ، ويخوّفني العقاب بالنّيران ، ويقول : كم ضجّ منك النّهار والظّلام واللّيالي والأيّام والشّهوروالأعوام والملائكة الكرام ، وكان إذا ألحّ عليَّ بالوعظ زجرته وانتهرته ووثبت عليه وضربته ، فعمدت يوماً إلى شيء من الورق وكانت في الخبأ ، فذهبت لآخذها وأصرفها فيما كنتعليه ، فمانعني عن أخذها ، فأوجعته ضرباً ولويت يده وأخذتها ومضيت ، فأومأ بيده إلىركبتيه يروم النّهوض من مكانه ذلك ، فلم يطق يحرّكها من شدّة الوجع والألم ، فأنشأيقول :
--> ( 1 ) - [ البحار : « أختبط » ] . ( 2 ) - [ البحار : « من » ] . ( 3 ) - [ زاد في البحار : « ما » ] . ( 4 ) - [ زاد في البحار : « رفيق » ] .