مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

457

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال : قلت : صف لي منطق رسول اللَّه عليه الصّلاة والسّلام ، قال : كان متواصل الأحزان ، دائم الفكر ، ليست له راحة ، طويل السّكت ، لا يتكلّم في غيرحاجة ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلّم بجوامع الكلم ، لا فضول ولا يقصر ، ليس‌بالجافي ولا المهين ، يعظّم النّعمة وإن دقّت لا يذمّ منها شيئاً ، غير أنّه لم يكن ذواقاً ، ولاتغضبه الدّنيا وما كان منها ، فإذا تعوطي الحقّ لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتّىينتصر له ، إذا أشار أشار بكفِّه كلّها ، وإذا تعجّب قلّبها ، وإذا تحدّث اتّصل بها يضرب‌براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، فإذا غضب أعرض وأشاح ، فإذا فرح غضّ طرفه ، جلّ ضحكه التّبسّم ، ويَفْتَرُّ عن مثل حبّ الغمام . قال الحسن : فحدّثت به الحسين ، فوجدته قد سبقني إليه ، فسألته عمّا سأله ، فوجدته‌قد سأل أباه رضي اللَّه تعالى عنهما من مدخل النّبيّومخرجه وشكله ومجلسه - أو قال : وسكته - ولم يدع منها شيئاً . قال الحسين : فسألته عن دخول رسول اللَّه ، فقال : كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك ، وكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثةأجزاء : جزءاً للَّه‌تعالى ، وجزءاً لنفسه ، وجزءاً لأهله ، ثمّ جزّأ جزءه بينه وبين النّاس ، فردّ ذلك عن العامّة بالخاصّة ، ولا يدّخر عنهم شيئاً ، فكان من سيرته في جزء الامّةإيثار [ أهل ] الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدّين ، فمنهم ذو الحاجة [ ومنهم‌ذو الحاجتين ] ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ، ويشغلهم فيما أصلحهم والامّة من‌مسألتهم وإجرائهم بالّذي ينبغي لهم ، ويقول : ليبلّغ الشّاهد الغائب ، أبلغوني حاجة من‌لايستطيع إبلاغ حاجته ، فإنّه مَنْ أبلغ سلطاناً حاجة مَنْ لا يقدر إبلاغها ، أثبت اللَّه قدميه‌يوم القيامة ، لا يذكر عنده إلّاذلك ولا يقبل من أحد قبله غيره ، يدخلون روّاداً ولايفترقون إلّاعن ذواق ويخرجون أدلّة . قال : وسألته [ عن مخرجه ] كيف كان يصنع عليه الصّلاة والسّلام ؟ قال :