مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
454
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
كان رسول اللَّهيخزن لسانه إلّاممّا يعنيهم ويؤلِّفهم ولا يفرِّقهم ، يكرم كريم كلّقوم ويولِّيه عليهم ، ويحذر النّاس ويحترس منهم [ من ] غير أن يطوي عن أحد بشرهولا خُلُقه . ويتفقّد أصحابه ويسأل النّاس عمّا في النّاس ، ويحسِّن الحسن ويقوِّيه « 1 » ، ويقبِّحالقبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملّوا . لكلِّ حالعنده عتاد ، لا يقصر عن الحقّ ولا يجاوز إلى غيره ، الّذين يلونه من النّاس خيارهم ، وأفضلهم [ عنده ] أعمّهم لنصحه « 2 » وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة . فسألته عن مجلسه عمّا كان يصنع فيه ؟ قال : كان رسول اللَّهلا يجلس ولا يقوم إلّاعلى ذكر ، ولا يوطن الأماكن وينهى عنإيطانها ، وإذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي « 3 » المجلس ، ويأمر بذلك . ويعطي كلّجلسائه نصيبه حتّى لا يحسب جليسه أنّ أحداً أكرم عليه منه . من جالسه أو قاومهلحاجة صابره حتّى يكون هو المنصرف عنه . من سأله حاجة لم يردّه إلّابها ، أو بميسورمن القول . قد وسع النّاس بسطه وخلقه ، فصار لهم أباً ، وصاروا له « 4 » عنده في الحقِّمتقاربين يتفاضلون فيه بالتّقوى ، متواضعين يوقِّرون الكبير ، ويرحمون الصّغير ، ويرفدونذا الحاجة ، ويرحمون الغريب . فسألته عن سيرته في جلسائه ؟ فقال : كان رسول اللَّهدائم البشر ، سهل الخُلُق ، ليّن الجانب ، ليس بفظٍّ ولا غليظ ولاصخّاب ، ولا فحّاش ، ولا عيّاب ، ولا مدّاح . ولا « 4 » يتغافل عمّا لا يشتهي ، ولا يؤيس منه . قد ترك نفسه من ثلاث : كان لا يذمّ أحداً ، ولا يعيِّره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلّم إلّا
--> ( 1 ) - [ المختصر : « يصوِّبه » ] . ( 2 ) - [ المختصر : « نصيحة » ] . ( 3 ) - [ زاد في المختصر : « به » ] . ( 4 ) - [ لم يرد في المختصر ] .