مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

228

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فرحّب به أمير المؤمنين عليه السلام وأجلسه إلى جنبه ، وكان له حبيباً ووليّاً ، يسائله عن‌النّاس ، إلى أن سأله عن أبي موسى الأشعريّ ، فقال : واللَّه ما أنا واثق به ، وما آمن عليك‌خلافه إن وجد مساعداً على ذلك . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ما كان عندي مؤتمناً ولا ناصحاً ، ولقد كان الّذين تقدّمونياستولوا على مودّته وولّوه وسلّطوه بالأمر على النّاس ، ولقد أردت عزله ، فسألني الأشترفيه أن أقرّه ، فأقررته على كرهٍ منّي له ، وعملت على صرفه من بعد . قال : فهو مع عبداللَّه في هذا ونحوه ، إذ أقبل سواد كثير من قبل جبال طيّئ ، فقال‌أمير المؤمنين عليه السلام : انظروا ما هذا ؟ وذهبت الخيل تركض ، فلم تلبث أن رجعت ، فقيل‌له : هذه طيِّئ قد جاءتك تسوق الغنم والإبل والخيل ، فمنهم من جاءك بهداياه وكرامته ، ومنهم من يريد النّفور معك إلى عدوّك . فقال أمير المؤمنين : جزى اللَّه طيِّئاً خيراً « وَفَضّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْراًعَظِيماً » « 1 » . فلمّا انتهوا إليه سلّموا عليه ، قال عبداللَّه بن خليفة : فسرّني واللَّه ما رأيت من جماعتهم‌وحسن هيئتهم ، وتكلّموا فأقرّوا واللَّه عيني ، ما رأيت خطيباً أبلغ من خطيبهم . وقام‌عديّ بن حاتم الطّائيّ ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّي كنت أسلمت علىعهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأدّيت الزّكاة على عهده ، وقاتلت أهل الرّدّة من بعده ، أردت‌بذلك ما عند اللَّه ، وعلى اللَّه ثواب من أحسن واتّقى ، وقد بلغنا أنّ رجالًا من أهل مكّةنكثوا بيعتك ، وخالفوا عليك ظالمين ، فأتينا لنصرك بالحقّ ، فنحن بين يديك ، فمُرنا بماأحببت ، ثمّ أنشأ يقول : بحقٍّ نصرنا اللَّه من قبل ذاكُمُ * وأنت بحقٍّ جئتنا فستُنصَرُ سنكفيك دون النّاس طُرّاً بنصرنا * وأنت به من سائر النّاس أجدرُ

--> ( 1 ) - سورة النّساء 4 : 95 .