مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
150
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
البصر فإن كان من حاز عليه البصر والرّؤية فهو مخلوق ، ولا بدّ للمخلوق من الخالق ، فقد جعلته إذاً محدّثاً مخلوقاً ، ومن شبّهه بخلقه فقد اتّخذ مع اللَّه شريكاً ، ويلهم ، أوَ لم يسمعوابقول اللَّه تعالى : « لا تُدْرِكُهُ الأبصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصار وهُوَ اللّطيفُ الخَبِير » « 1 » ، وقوله : « لَنْ تَراني ولكن انظر إلى الجَبَلِ فإن اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَراني فلمّا تجلّى رَبُّهُ للجَبَلِ جَعَلَهُدكّاً » « 2 » ، وإنّما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سمّ الخياط ، فدكدكت الأرضوصعقت الجبال ، فخرّ موسى صعقاً ، أي ميّتاً ، فلمّا أفاق وردّ عليه روحه ، قال : سبحانكتبت إليك من قول من زعم أنّك ترى ورجعت إلى معرفتي بك إنّ الأبصار لا تدركك ، وأنا أوّل المؤمنين وأوّل المقرّبين بأ نّك تَرى ولا تُرى وأنت بالمنظر الأعلى . ثمّ قال عليه السلام : إنّ أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الرّبّ والإقرار لهبالعبوديّة ، وحدّ المعرفة أنّه لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير له ، وأ نّه يعرف أنّه قديممثبت بوجود غير فقيد ، موصوف من غير شبيه ولا مبطل ، ليس كمثله شيء وهوالسّميع البصير . وبعده معرفة الرّسول والشّهادة له بالنّبوّة ، وأدنى معرفة الرّسول الإقراربه بنبوّته وإن ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك عن اللَّه عزّ وجلّ . وبعده معرفةالإمام الّذي به يأتم بنعته وصفته واسمه في حال العسر واليسر ، وأدنى معرفة الإمام أنّهعدل النّبيّ إلّادرجة النّبوّة ووارثه ، وإنّ طاعته طاعة اللَّه وطاعة رسول اللَّه والتّسليم لهفي كلّ أمر والرّدّ إليه والأخذ بقوله ، ويعلم أنّ الإمام بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّ بن أبي طالب ، ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ عليّ بن الحسين ، ثمّ محمّد بن عليّ ، ثمّ أنا ، ثمّ من بعديموسى ابني ، ثمّ من بعده ولده عليّ ، وبعد عليّ محمّد ابنه ، وبعد محمّد عليّ ابنه ، وبعد عليّالحسن ابنه ، والحجّة من ولد الحسن . ثمّ قال : يا معاوية ! جعلت لك في هذا أصلًا فاعمل عليه ، فلو كنت تموت على ما كنت عليه لكان حالك أسوأ الأحوال ، فلا يغرّنّك قول مَنْ زعم أنّ اللَّه تعالى يُرى بالبصر .
--> ( 1 ) - الأنعام : 6 / 103 . ( 2 ) - الأعراف : 7 / 143 .