مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
1075
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
تكون في آخر الزّمان ، فكان يخبرهم بأنواع الملاحم والفتن ويقول : وأعظمها ملحمةهي الملحمة الّتي لا تنسى أبداً ، وهي الفساد الّذي ذكره اللَّه تعالى في كتابكم ، فقال : « ظَهَرَ الفسادُ في البَرِّ والبَحْرِ » « 1 » ، وإنّما فتح بقتل قابيل وهابيل ، ويختم بقتل الحسين بنعليّ عليه السلام . ثمّ قال كعب : لعلّكم تهونون قتل الحسين ، أوَ لا تعلمون أنّه تفتح يوم قتلهأبواب السّماوات كلّها ويؤذن للسّماء بالبكاء ، فتبكي دماً عبيطاً ؟ فإذا رأيتم الحمرة قدارتفعت من جنباتها شرقيّاً وغربيّاً فاعلموا أنّها تبكي حسيناً . فقيل له : يا أبا إسحاق ! كيف لم تفعل ذلك بالأنبياء وأولاد الأنبياء من قبل ، وبمَنْ كان خيراً من الحسين ؟ فقالكعب : ويحكم ، إنّ قتل الحسين لأمر عظيم ، لأنّه ابن بنت خير الأنبياء ، وإنّه يُقتل علانيةمبارزة ظلماً وعدواناً ، ولا تحفظ فيه وصيّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو مزاج مائه ، وبضعةمن لحمه ؛ فيذبح بعرصة كربلاء في كرب وبلاء ، والّذي نفس كعب بيده لتبكيه زمرة منالملائكة في السّماوات ، لا يقطعون بكاءهم عليه آخر الدّهر ، وإنّ البقعة الّتي يدفن فيهاخير البقاع بعد بيت مكّة والمدينة وبيت المقدس ، وما من نبيّ إلّازارها ، وقد بكى عليها ، ولها في كلّ يوم زيارة من الملائكة بالتّسليم ، فإذا كانت ليلة جمعة أو يوم جمعة نزل إليهاسبعون ألف يزورونه ويبكون عليه ويذكرون فضله ومنزلته عندهم ، وإنّه ليسمّى فيالسّماوات الحسين المذبوح ، وفي الأرض أبا عبداللَّه المقتول ، وفي البحار ، الفرخ الأزهرالمظلوم ، وإنّه يوم يُقتل تنكسف في النّهار الشّمس ، وفي اللّيل القمر ، وتدوم الظّلمة علىالنّاس ثلاثة أيّام ، وتدكدك الجبال ، وتغطمط البحار ، ولولا بقيّة من ذرّيّته وذرّيّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ؛ ومحبِّي محمّد ومحبِّي أبيه وامّه ، يطلبون بدمه ويأخذون بثاره ، لصبّ اللَّه عليهممن السّماء نيراناً . ثمّ قال كعب : لعلّكم تتعجّبون ممّا حدّثتكم من أمر الحسين ، أوَ لا تعلمون أنّ اللَّه تبارك وتعالى لم ينزل شيئاً كان أو يكون في آخر الدّنيا وأوائلها إلّاوقدفسّره لموسى ، وما من نسمة خلقت ومضت من ذكر أو أنثى إلّاوقد رفعت إلى آدموعرضت عليه ، ولقد عرضت على آدم هذه الامّة خاصّة ، فنظر إليها وإلى اختلافها
--> ( 1 ) - [ الرّوم : 30 / 41 ] .