مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

1071

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

في السّماوات ، لا يقطعون بكاءهم عليه آخر الدّهر ، وإنّ البقعة الّتي يدفن فيها خير البقاع‌بعد ثلاث : مكّة ، والمدينة وبيت المقدس ، وما من نبيّ إلّاوقد زارها وبكى عندها ، ولهافي كلّ يوم زيارة من الملائكة بالتّسليم ، فإذا كانت ليلة جمعة أو يوم جمعة نزل إليهاسبعون ألف ملك ، يبكونه ويذكرون فضله ومنزلته عندهم ، وإنّه يسمّى في السّماوات‌حسين المذبوح ، وفي الأرض أبا عبداللَّه المقتول ، وفي البحار الفرخ الأزهر المظلوم ، وإنّه‌يوم يُقتل تنكسف من النّهار الشّمس ، ومن اللّيل القمر ، وتدوم الظّلمة على النّاس ثلاثةأيّام ، وتمطر السّماء كما أخبرتكم دماً ، وتدكّ الجبال وتعظم البحار ، ولولا بقيّة من ذرِّيّةمحمّدومحبّي محمّد ومحبِّي أبيه وامّه يطلبون دمه ويأخذون بثأره لصبّ اللَّه عزّ وجل‌ّعليهم من السّماء نيراناً . ثمّ قال كعب : لعلّكم تعجبون ممّا حدّثتكم به من أمر الحسين بن عليّ ، إنّ اللَّه تعالى لم‌يترك شيئاً كان أو يكون في أوّل الدّهر وآخره إلّاوقد فسّره لموسى عليه السلام ، وما من نسمةخلقت ومضت من ذكر وأنثى إلّاوقد رفعت إلى آدم عليه السلام ، وعرضت عليه ، ولقد عرضت‌على آدم هذه الامّة فنظر إليها وإلى اختلافها وتكالبها على الدّنيا ، فقال : يا ربّ ! ما لهذه‌الامّة والدّنيا وهي خير الأمم وأفضلها ؟ قال : اختلفت قلوبهم وسيظهرون في أرضيالفساد كفساد قابيل حين قتل هابيل ، ويقتلون فرخ حبيبي محمّد ، قال : ثمّ مثّلوا لآدم عليه السلام مسودّة وجوههم ، فقال : يا ربّ ! ابسط عليهم الأسقام ، كما قتلوا فرخ هذا النّبيّالكريم . قال هبيرة بن يريم : فحدّثني أبي يريم ، قال : لقيت سلمان الفارسيّ ، فحدّثته بهذاالحديث ، فقال سلمان : لقد صدقك كعب ، وأنا أزيدك في ذلك ، إنّ كلّ شيء في الأرض‌يبكي الحسين إذا قُتل ، حتّى النّجم ونبات الأرض ، ولا يبقى شيء من الرّوحانيّين إلّاويسجد ذلك اليوم ويقولون إلهنا وسيِّدنا أنت العليم الحكيم ، ثمّ لا يرفعون رؤوسهم حتّىينادي ملك بين السّماء والأرض : أن يا معشر الخليقة ! ارفعوا رؤوسكم ، فقد وفيتم لربّ العزّة .