مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

1039

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الحرّ العاملي ، إثبات الهداة ، 2 / 524 - 525 رقم 500 قال السّيِّد المرتضى رضي الله عنه في شرح هذه القصيدة البائيّة : [ . . . ] ثمّ قال : وهذه قصّةمشهورة جاءت بها الرّواية . فإنّ أبا عبداللَّه البرقيّ روى عن شيوخه عمّن خبّرهم ، قال : خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام نريد صفّين ، فمررنا بكربلاء ، فقال عليه السلام : أتدرون أين ههنا ؟ واللَّه مصارع الحسين وأصحابه . ثمّ سرنا يسيراً ، فانتهينا إلى راهب في صومعة وقد تقطّع‌النّاس من العطش ، فشكوا ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام وذلك أنّه أخذ طريق البرّ ، وترك‌الفرات عياناً ، فدنا من الرّاهب وهتف به ، فأشرف من صومعته ، فقال : يا راهب ! هل‌قرب قائمك ماء ؟ فقال : لا ، فسار قليلًا ، ثمّ نزل بموضع فيه رمل ، فأمر النّاس ، فنزلوا ، وأمرهم أن يبحثوا ذلك الرّمل ، فأصابوا تحته صخرة بيضاء ، فاقتلعها أمير المؤمنين عليه السلام بيده ودحاها ، وإذا تحتها ماء أرقّ من الزّلال وأعذب من كلِّ ماء ، فشربوا وارتووا وحملوامنه ، وردّ الصّخرة والرّمل كما كان ، قال : فسرنا قليلًا وقد علم كلّ واحد من النّاس مكان‌العين ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : بحقِّي عليكم إلّارجعتم إلى موضع العين فنظرتم هل تقدرون‌عليها ، فرجع النّاس يقفون الأثر إلى موضع الرّمل ، فبحثوا ذلك الرّمل ، فلم يصيبوا العين ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ! لا واللَّه ما أصبناها ولا ندري أين هي . قال : فأقبل الرّاهب ، فقال : أشهد يا أمير المؤمنين أنّ أبي أخبرني عن جدِّي - وكان من حواريّ عيسى عليه السلام - أنّه‌قال : إنّ تحت هذا الرّمل عيناً من ماء ، أبيض من الثّلج ، وأعذب من كلّ ماء عذب ، لا يقع عليه إلّانبيّ أو وصيّ نبيّ ، وأنا أشهد أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأ نّك وصيّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخليفته والمؤدِّي عنه ، وقد رأيت أن أصحبك في سفرك‌هذا فيصيبني ما أصابك من خير وشرّ ، فقال له خيراً ودعا له بخير ، وقال عليه السلام : يا راهب ! الزمني وكن قريباً منِّي ، ففعل ، فلمّا كان ليلة الهرير والتقى الجمعان واضطرب‌النّاس فيما بينهم ، قُتل الرّاهب ، فلمّا أصبح أمير المؤمنين عليه السلام ، قال لأصحابه : انهضوا بنافادفنوا قتلاكم . وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام يطلب الرّاهب حتّى وجده ، فصلّى عليه ودفنه‌بيده في لحده ، ثمّ قال : واللَّه لكأنِّي أنظر إليه وإلى منزله وزوجته الّتي أكرمه اللَّه بها . المجلسي ، البحار ، 41 / 264 - 265