مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

55

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فانتهى حسين « 1 » بن عليّ إلى قبر النّبيّ ( ص ) ، فقال : احفروا هاهنا ، فنكب عنه سعيد بن العاص وهو الأمير فاعتزل ولم يحل بينه وبينه ، وصاح مروان في بني أميّة ولفّها وتلبّسوا السِّلاح ، وقال مروان : لا كان هذا أبداً ، فقال له حسين : [ يا ابن الزّرقاء ] ما لك ولهذا ، أوالٍ أنت ؟ ! قال : لا كان هذا ولا خَلُصَ « 2 » إليه وأنا حيّ ، فصاح حسين يحلف « 3 » بحلف الفضول ، فاجتمعت هاشم وتيم وزهرة وأسد وبنو جعونة بن شعوب من بني ليث قد تلبّسوا السِّلاح ، وعقد مروان لواءً ، وعقد « 4 » حسين بن عليّ « 4 » لواءً ، فقال الهاشميّون : يدفن مع النّبيّ ( ص ) ، حتّى كانت بينهم المراماة بالنّبل ، وابن جعونة بن شعوب يومئذ شاهر سيفه ، فقام في ذلك رجال من قريش ؛ عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب والمسوّر بن مخرمة بن نوفل ، وجعل عبداللَّه بن جعفر يلحّ على حسين وهو يقول : يا ابن عمّ ! ألا تسمع « 5 » إلى عهد أخيك ؛ إن خفت أن يهراق فيَّ محجم « 6 » من دم فادفنّي بالبقيع مع أمِّي ، أُذكِّرك اللَّه أن تسفك الدِّماء ، وحسين يأبى دفنه إلّامع النّبيّ ( ص ) وهو يقول : ويعرض مروان لي ؟ ! ما له ولهذا ؟ ! قال : فقال المسوّر بن مخرمة : يا أبا عبداللَّه اسمع منِّي ، قد دعوتنا بحلف الفضول فأجبناك « 7 » ، تعلم أنِّي سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم : يا ابن مخرمة ! إنِّي قد عهدت إلى أخي أن يدفنني مع رسول اللَّه ( ص ) إن وجد إلى ذلك سبيلًا ، فإن خاف أن يهراق فيَّ ذلك محجم من دم فليدفنّي مع أمِّي بالبقيع ، وتعلم أنِّي أُذكِّرك اللَّه في هذه الدِّماء ، ألا ترى ما هاهنا من السِّلاح والرِّجال والنّاس سرّاع إلى الفتنة .

--> ( 1 ) [ تاريخ دمشق : « الحسين » ] ( 2 ) [ ابن عساكر : « لا يخلص » ] ( 3 ) - [ لم يرد في ابن عساكر ] ( 4 - 4 ) [ في تاريخ دمشق : « الحسين بن عليّ » ، وفي ط . المحمودي : « حسين » ] ( 5 ) [ ابن عساكر : « ألم تسمع » ] ( 6 ) [ ابن عساكر : « محجمة » ] ( 7 ) [ ابن عساكر : « وأجبناك » ]