مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

228

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فدخل يوماً المسجد ، وفيه موسى بن جعفر عليهما السلام ، فأتاه ، فقال عليه السلام : يا أبا عليّ ، ما أحبّ إليَّ ما أنت عليه ، إلّاأ نّه ليست لك معرفة ، فاطلب المعرفة . قال : وما المعرفة ؟ قال : اذهب وتفقّه . قال : عمّن ؟ قال : عن فقهاء المدينة . فذهب وكتب الحديث ، ثمّ جاءه وقرأه عليه . قال : اذهب وتفقّه واطلب العلم . فذهب وكتب الخلاف . فجاءه ، فعرض عليه ، فأسقطه كلّه . وقال : اذهب واطلب المعرفة . وكان الرّجل معنيّاً « 1 » بدينه ، فلم يزل يترصّد أبا الحسن عليه السلام حتّى خرج إلى ضيعة له ، فلقيه في الطّريق . فقال له : يا ابن رسول اللَّه ! إنّي أحتجّ عليك بين يدي اللَّه ، فدلّني على ما يجب عليَّ معرفته . فأخبره أبو الحسن بأمر أمير المؤمنين عليه السلام وحقّه وما يجب له بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمر الحسن ، والحسين ، وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن عليّ ، وجعفر بن محمّد عليهم السلام ، ثمّ سكت . فقال : جعلت فداك من الإمام اليوم ؟ قال : إن أخبرتك تقبل ؟ قال : نعم . قال : أنا . قال : فشئ أستدلّ به ؟ قال : اذهب إلى تلك الشّجرة - وأشار إلى شجرة هناك - وقل لها : يقول لكِ موسى بن جعفر : أقبلي . قال : فرأيتها تخدّ الأرض خدّاً حتّى وقفت بين يديه ، ثمّ أشار إليها ، فرجعت . فأقرّ به ، ثمّ لزم الصّمت والعبادة ، وكان من قبل يرى الرّؤيا الصّالحة الحسنة وترى له ، ثمّ انقطعت عنه الرّؤيا ، فرأى أبا عبداللَّه عليه السلام في النّوم ، فشكا إليه انقطاع الرّؤيا . فقال له : لا تغتمّ فإنّ المؤمن إذا رسخ في الإيمان رفعت عنه الرّؤيا . الرّاوندي ، الخرائج والجرائح ، 2 / 650 - 651 رقم 2

--> ( 1 ) - « متعنّياً » م .