مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

12

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وحدّثني موسى بن محمّد القمي أبو القاسم بشيراز - سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة - قال : حدّثنا سعد بن عبداللَّه الأشعريُّ ، عن بكر بن صالح ، عن عبدالرّحمان بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام ، قال : قال أبي لجابر بن عبداللَّه الأنصاريّ : إنّ لي إليك حاجة فمتى يخفُّ عليك أن أخلو بك فيها ، فأسألك عنها . قال جابر : في أيِّ الأوقات أحببت ، فخلا به أبي يوماً ، فقال له : يا جابر ! أخبرني عن اللّوح الّذي رأيته بيد فاطمة بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليهما وعمّا أخبرتك أمِّي فاطمة به ممّا في ذلك اللّوح مكتوب ، فقال جابر : أُشهِد اللَّه لا شريك له أنِّي دخلت على أمِّك فاطمة عليها السلام في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فهنّيتها بولادة الحسين عليه السلام ورأيت في يدها لوحاً أخضر ظننت أنّه من زمرُّد ، ورأيت فيه كتابة بيضاء شبيهة بنور الشّمس ، فقلت لها : بأبي أنت وأمِّي ما هذا اللّوح ؟ فقالت : هذا لوح أهداه اللَّه عزّ وجلّ إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ولديَّ واسم الأوصياء من ولدي ، أعطانيه أبي ليِبشِّرني بذلك ، قال جابر : فدفعته إليَّ أمّك فاطمة عليها السلام ، فقرأته ونسخته ، فقال له أبي عليه السلام : يا جابر ! فهل لك أن تعرضه عليَّ ؟ قال : نعم ، فمشى معه أبي إلى منزله ، فأخرج أبي صحيفة من رقٍّ ، فقال : يا جابر ! انظر في كتابك حتّى أقرأ أنا عليك ، فقرأه أبي عليه فما خالف حرف حرفاً ، فقال جابر : فأُشهِد اللَّه أنِّي هكذا رأيته في اللّوح مكتوباً : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، هذا كتاب من اللَّه العزيز الحكيم لمحمّد نبيِّه ونوره وحجابه ، وسفيره ودليله ، نزل به الرُّوح الأمين من عند ربِّ العالمين ، يا محمّد عظِّم أسمائي ، واشكر نعمائي ، ولا تجحد آلائي ، إنِّي أنا اللَّه لا إله إلّاأنا ، قاصم الجبّارين ، ومديل المظلومين ، وديّان يوم الدِّين وإنِّي أنا اللَّه لا إله إلّاأنا ، فمن رجا غير فضلي ، أو خاف غير عدلي ، عذّبته عذاباً لا أُعذِّبه أحداً من العالمين ، فإيّاي فاعبد ، وعليَّ فتوكّل ، إنِّي لم أبعث نبيّاً فأكملت أيّامه ، وانقضت مدّته إلّاجعلت له وصيّاً ، وإنِّي فضّلتك على الأنبياء ، وفضّلت وصيّك على الأوصياء ، وأكرمتك بشبليك وسبطيك : الحسن والحسين ، فجعلت الحسن معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه ، وجعلت حسيناً معدن وحيي ، فأكرمته بالشّهادة وختمت له بالسّعادة ، فهو أفضل مَن استشهد فيَّ ، وأرفع الشُّهداء درجة عندي ، جعلت