مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

114

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فلمّا فرغ من شأنه ، وحمله ليدفنه مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله - ، ركب مروان بن الحكم طريد رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله - ، بغلة وأتى عائشة ، فقال لها : يا امّ المؤمنين ! إنّ الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن - عليه السلام - مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله - ، واللَّه إن دفن معه ليذهبن فخر أبيكِ وصاحبه عمر إلى يوم القيامة . قالت : فما أصنع يا مروان ؟ قال : الحقي به ، وامنعيه من أن يدفن معه . قالت : وكيف ألحقه ؟ قال : اركبي بغلتي هذه ، فنزل عن بغلته وركبتها وكانت تثور « 1 » النّاس وبني أميّة على الحسين - عليه السلام - وتحرّضهم على منعه ممّا همّ به . فلمّا قربت من قبر رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله - وكان قد وصلت جنازة الحسن - عليه السلام - فرمت بنفسها عن البغلة وقالت : واللَّه لا يدفن الحسن - عليه السلام - ها هنا أبداً أو تجز هذه ، وأومت بيدها إلى شعرها . فأراد بنو هاشم المجادلة ، فقال الحسين - عليه السلام - : اللَّه اللَّه ! لا تضيِّعوا وصيّة أخي ، واعدلوا به إلى البقيع فإنّه أقسم عليَّ ، إن أنا منعتُ من دفنه مع جدِّه - صلى الله عليه وآله - ، أن لا أخاصم فيه أحداً وأن ادفنه في البقيع « 2 » مع امّه - عليها السلام - ، فعدلوا به ، ودفنوه بالبقيع معها - عليهما السلام - . فقام ابن عبّاس - رضي الله عنه - وقال : يا حميراء ، ليس يومنا منكِ بواحد ؛ يوم على الجمل ويوم على البغلة ، أما كفاكِ أن يقال يوم الجمل حتّى يقال يوم البغل ! يوم على هذا ويوم على هذا بارزة عن حجاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله - تريدين إطفاء نور اللَّه واللَّه متمّ نوره ولو كره المشركون ، إنّا للَّه‌وإنّا إليه راجعون . فقالت له : إليك عنّي ، وافّ لك ولقومك .

--> ( 1 ) [ في البحار والعوالم : « تؤزّ » ] ( 2 ) [ في البحار والعوالم : « بالبقيع » ]