مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

614

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

مبنيّة وأرضاً مدحيّة وهواءً وماءً وملكاً ، وأشركنا بعلمه نوراً نسبِّحه ونسمع له ونطيع . قال سلمان : قلت : يا سيِّدي يا رسول اللَّه ! فديتك بأبي أنت وأمِّي [ ما ] لمَن عرف عنِّي هذا ؟ فقال : يا سلمان ! مَن عرفهم حقّ معرفتهم واقتدى بهم ووالى وليّهم وتبرّأ من عدوّهم ، فهو واللَّه منّا يرد حيث نرد ويسكن حيث نسكن . فقلت : يا رسول اللَّه ! فهل تكون الجنّات بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم ؟ فقال : لا ، يا سلمان ! فقلت : يا رسول اللَّه ! قد عرفتهم الحسين ، ثمّ سيِّد العابدين عليّ ابن الحسين ، وابنه محمّد بن عليّ باقر علم الأوّلين والآخرين من النّبيِّين والمرسلين ، ثمّ جعفر بن محمّد لسان اللَّه الصّادق ، ثمّ موسى بن جعفر الكاظم الغيظ صبراً في اللَّه عزّ وجلّ ، ثمّ عليّ بن موسى الرّضا لأمر اللَّه ، ثمّ محمّد بن عليّ المختار من خلق اللَّه ، ثمّ عليّ ابن محمّد الهادي إلى اللَّه ، ثمّ الحسن بن عليّ الأمين على سرّ اللَّه ، ثمّ محمّد بن الحسن الهاديّ المهديّ النّاطق القائم بحقّ اللَّه . قال سلمان : فبكيت ، ثمّ قلت : يا رسول اللَّه ! فأنّى لسلمان بإدراكهم . قال : يا سلمان ! إنّك مداركهم ومثلك مَنْ توالاهم لحفظ المعرفة ، فقال سلمان : فشكرت اللَّه كثيراً ، ثمّ قلت : يا رسول اللَّه ! إنِّي مؤجّل إلى عهده . قال : يا سلمان ! اقرأ « فإذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولي قوّةٍ وأُولي بأْسٍ شدِيدٍ فجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا » « 1 » « ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ ا لْكَرّةَ عَلَيْهِمْ وَأمْدَدْناكُم بِأمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أكْثَرَ نَفِيراً » « 2 » ، قال سلمان : واشتدّ بكائي وشوقي ، ثمّ قلت : بعهد منك . قال : والّذي بعث محمّداً إنّه لعهدي ومن عليّ وفاطمة والحسن والحسين والتّسعة الأئمّة وكلّ مَن هو منّا مظلوماً فينا ، أي واللَّه يا سلمان ! ثمّ ليحضرنّ إبليس وجنوده وكلّ مَن محض الإيمان محضاً ومحض الكفر محضاً ، ثمّ يؤخذ بالقصاص والأوتار ولا يظلم ربّك أحداً ، ونحن تأويل هذه الآية : « وَنُرِيدُ أن نَمُنَّ عَلَى ا لّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ

--> ( 1 ) - [ مضمون ما جاء في سورة الإسراء ، 17 / 5 ] . ( 2 ) - [ الإسراء : 17 / 6 ] .