مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

526

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وقد أُضيعَتِ الأمّة النّاكبة التّاركة قول نبيّها صلى الله عليه وآله ، والكاذبة على ربِّها ببيعته . ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي وصالح المؤمنين ، فأبوا إلّاالسّكوت بما يعلمون من وغرة صدور القوم ، وبغضهم للَّه‌ولأهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، يطلبونهم بالثّبور « 1 » وتراث الجاهليّة . وأيم اللَّه لو فعلتم ذلك لكنتم كأنا إذ أتوني وقد شهروا سيوفهم مستعدّين للحرب والقتال حتّى قهروني على نفسي وقالوا : « بايع وإلّا قتلناك » ، فلم أجد إلّاأن أدفع القوم عن نفسي . وذاك أنِّي ذكرت قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا عليّ ! إنّ القوم نقضوا أمرك واستبدّوا بها دونك وعصوني فيك ، فعليك بالصّبر حتّى ينزل الأمر ، فإنّهم سيغدرون بك لا محالة ، فلا تجعل لهم سبيلًا على نفسك لإذلالك ، فإنّ الأمّة ستغدر بك من بعدي ، كذلك أخبرني به جبرئيل عليه السلام . ولكن ايتوا الرّجل فأخبروه بما سمعتم من قول نبيّكم صلى الله عليه وآله ، ولا تدعوه في شبهة من أمره ، ليكون ذلك أعظم للحجّة عليه ، وأبلغ [ فيه ] في عقوبته إذا أتى ربّه ، وقد عصى نبيّه وخالف أمره . فانطلقوا في يوم جمعة حتّى حفّوا بمنبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقالوا : يا معشر المهاجرين ! إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد قدّمكم فقال : « لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النّبيِّ والمُهاجِرِينَ وَالأنْصارِ ا لّذِينَ اتّبَعُوه » « 2 » ، وقال : « السّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ وَالأنصارِ وَا لّذِينَ اتّبَعُوهُم » « 3 » . فكان أوّل مَن تكلّم عمرو بن سعيد بن العاص ، فقال : يا أبا بكر ! اتّق اللَّه ، فقد علمت ما تقدّم لعليّ عليه السلام من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال لنا ونحن محتوشوه بيوم بني قريضة إذ فتح اللَّه على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد قتل عليّ عليه السلام عشرة من رجالهم وأولى النّجدة منهم ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا معشر المهاجرين والأنصار ! إنِّي أوصيكم بوصيّة فاحفظوها وموعز إليكم أمراً فاحفظوه :

--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « بالتّبول » ] . ( 2 ) - سورة التّوبة ، الآية : 117 . واختلط في النّسخ بين هذه الآية والآية اللّاحقة فجاء في آخر هذه الآية : « والّذين اتّبعوهم بإحسان » ، وفي آخر الآية الآتية : « والّذين اتّبعوه » . ( 3 ) - [ التّوبة : 9 / 100 ] .