مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
410
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وجميع جوارحنا » . ثمّ انكبّوا [ على ] رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلى عليٍّ عليه السلام بأيديهم . وكان أوّل من صافق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزّبير ثمّ باقي المهاجرين والأنصار والنّاس على طبقاتهم ومقدار منازلهم ، إلى أن صُلّيت الظّهر والعصر في وقت واحد ، والمغرب والعشاء الآخرة في وقت واحد . ولم يزالوا يتواصلون البيعة والمصافقة ثلاثاً . ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله كلّما بايعه فوج بعد فوج يقول : « الحمد للَّهالّذي فضّلنا على جميع العالمين » . وصارت المصافقة سنّة ورسماً واستعملها من ليس له حقّ فيها . ابن طاووس ، اليقين ، / 343 - 361 قال صاحب كتاب النّشر والطّيّ في تمام حديثه ما هذا لفظه : فهبط جبرئيل فقال : اقرأ : « يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » « 1 » الآية ، وقد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللّحم فيه على الأرض لانشوى ، وانتهى إلينا رسول اللَّه فنادى : الصّلاة جامعة ، ولقد كان أمر عليّ عليه السلام أعظم عند اللَّه ممّا يقدّر ، فدعا المقداد وسلمان وأبا ذر وعمّار « 2 » ، فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقمّوا ما تحتهما فكسحوه ، وأمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأمر بثوب فطرح عليه ، ثمّ صعد النّبيّ صلى الله عليه وآله المنبر ينظر يمنة ويُسرة ينتظر اجتماع النّاس إليه . فلمّا اجتمعوا فقال : الحمد للَّهالّذي علا في توحّده ودنا في تفرّده - إلى أن قال : - أقرّ له على نفسي بالعبوديّة وأشهد له بالرّبوبيّة وأؤدِّي ما أوحى إليَّ ، حذارَ إن لم أفعل أن تحلّ بي قارعة ، أوحى إليَّ : « يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » الآية . معاشر النّاس ! ما قصّرت في تبليغ ما أنزله اللَّه تبارك وتعالى ، وأنا أبيِّن لكم سبب هذه الآية ، إنّ جبرئيل هبط إليَّ مراراً أمرني عن السّلام أن أقول في المشهد وأعلم الأبيض والأسود ، أنّ عليّ بن أبي طالب أخي وخليفتي والإمام بعدي . أيُّها النّاس ! علمي بالمنافقين - الّذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هيِّناً وهو عند اللَّه عظيم ، وكثرة أذاهم لي مرّة سمّوني أذناً لكثرة ملازمته إيّاي وإقبالي
--> ( 1 ) - [ المائدة : 5 / 67 ] . ( 2 ) - [ البحار : « عمّاراً » ] .