مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
393
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الّذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلّغتهم من الشّرايع . فنادى منادي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ رسول اللَّه يريد الحجّ وأن يعلِّمكم من ذلك مثل الّذي علّمكم من شرايع دينكم ويوقفكم من ذلك على مثل ما أوقفكم . قال : فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخرج معه ناس وصَفّوا له لينظروا ما يصنع ، وكان جميع من حجّ مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من أهل المدينة والأعراب سبعين ألفاً أو يزيدون ، على نحو عدد أصحاب موسى السّبعين ألفاً الّذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا أو اتّبعوا السّامريّ والعجل ، كذلك أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله البيعة لعليّ عليه السلام بالخلافة على نحو عدد أصحاب موسى عليه السلام سبعين ألفاً ، فنكثوا البيعة واتّبعوا العجل سنّة بسنّة ومثلًا بمثل [ لم يخرم منه شيء ] « 1 » . واتّصلت التّلبية ما بين مكّة المدينة . فلمّا وقف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالموقف أتاه جبرئيل عليه السلام عن أمر اللَّه عزّ وجلّ ، فقال : يا محمّد ! إنّ اللَّه يقرء عليك السّلام ويقول لك : أنّه قد دنا أجلك ومدّتك وإنِّي أستقدمك على ما لا بدّ منه ولا عنه محيص ، أعهد عهدك وتقدّم في وصيّتك ، وأعهد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسّلاح والتّابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء ، فسلِّمه إلى وصيّك وخليفتك من بعدك حجّتي البالغة على خلقي عليّ بن أبي طالب . فأقِمه للنّاس وجدِّد عهدك وميثاقك ببيعته ، وذكِّرهم ما في الذّرّ من بيعتي وميثاقي الّذي أوثقتهم به وعهدي الّذي عهدت إليهم من الولاية لمولاهم ومولى كلّ مؤمن ومؤمنةعليّ بن أبي طالب ، فإنِّي لم أقبض نبيّاً إلّابعد إكمال ديني وتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي ، وذلك كمال توحيدي وتمام نعمتي على خلقي بإتِّباع وليِّي وطاعته طاعتي . وذلك إنِّي لا أترك أرضي بغير قيِّم ليكون حجّة لي على خلقي .
--> ( 1 ) - الزّيادة من ق خ ل .