مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
375
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
معاشر النّاس ! ما قصرت في تبليغ ما « 1 » أنزل اللَّه تعالى « 1 » إليَّ ، وأنا مبيِّن لكم سبب نزول « 2 » هذه الآية : إنّ جبرئيل عليه السلام هبط إليَّ مراراً ثلاثاً يأمرني عن السّلام ربِّي وهو السّلام أن أقوم في هذا المشهد ، فأعلم كلّ أبيض وأسود أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام أخي ووصيّي وخليفتي والإمام من بعدي ، الّذي محلّه منِّي محلّ هارون من موسى ، إلّاأ نّه لا نبيّ بعدي وهو وليّكم من « 2 » بعد اللَّه ورسوله ، وقد أنزل اللَّه تبارك وتعالى عليَّ بذلك آية من كتابه : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَا لَّذِينَ آمَنُوا ا لَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ » « 3 » وعليّ بن أبي طالب عليه السلام أقام الصّلاة وآتى الزّكاة وهو راكع يريد اللَّه عزّ وجلّ في كلّ حال . وسألت جبرئيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم ، أيُّها النّاس ! لعلمي بقلّة المتّقين « 4 » وكثرة المنافقين وإدغال الآثمين وختل المستهزئين بالإسلام الّذين وصفهم اللَّه في كتابه بأ نّهم « يقولونَ بألسنتهم ما ليسَ في قلوبهم » « 5 » « ويحسبونه هيِّناً وهو عند اللَّه عظيم » « 6 » ، وكثرة أذاهم لي في « 2 » غير مرّة حتّى سمّوني أذناً ، وزعموا إنِّي كذلك لكثرة ملازمته إيّاي وإقبالي عليه ، حتّى أنزل اللَّه عزّ وجلّ في ذلك قرآناً « 2 » « وَمِنهُم ا لَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ » على الّذين يزعمون أنّه أذن « خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُلِلْمُؤْمِنِينَ » « 7 » الآية . ولو شئت أن أسمِّي « 8 » بأسمائهم لسمّيت ، وأن أومئ إليهم بأعيانهم لأومأت ، وأن أدلّ عليهم لدللت ، ولكنِّي واللَّه في أمورهم قد تكرّمت ، وكلّ ذلك لا يرضي اللَّه منِّي ، إلّاأن
--> ( 1 ) ( 1 - 1 ) [ البحار : « أنزله » ] . ( 2 ) - [ لم يرد في البحار ] . ( 3 ) - المائدة : 5 / 55 . ( 4 ) - [ البحار : « المؤمنين » ] . ( 5 ) - [ الفتح : 48 / 11 ] . ( 6 ) - [ مضمون ما جاء في سورة النّور : 24 / 15 ] . ( 7 ) - التّوبة : 9 / 61 . ( 8 ) - [ زاد في البحار : « القائلين بذلك » ] .