مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
66
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فعلموا أنّه رسول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام إلى معاوية ، فقالوا : هو في هذا الوقت مشغول . قال : بماذا ، بوعد أو وعيد ؟ قالوا : لا ، ولكنّه يشاور أصحابه فيما يلقيه غداً ، قال : فسحقاً له وبُعداً . فكتبوا إلى معاوية بخبره : أمّا بعد ، فقد ورد من عند عليّ بن أبي طالب رجل أعرابيّ بدويّ فصيح لسن طلق ذلق ، يتكلّم فلا يكلّ ، ويطيل فلا يملّ ، فأعدّ لكلامه جواباً بالغاً ولا تكن عنه غافلًا ولا ساهياً ، والسّلام . فلمّا علم الطّرمّاح بذلك أناخ راحلته ونزل عنها وعقلها وجلس مع القوم الّذين يتحدّثون . فلمّا بلغ الخبر إلى معاوية أمر ابنه يزيد أن يخرج ويضرب المصاف على باب داره ، فخرج يزيد وكان على وجهه أثر ضربة ، فإذا تكلّم - كان جهير الصّوت - فأمر بضرب المصاف ، ففعلوا ذلك وقالوا للطّرمّاح : هل لك أن تدخل على باب أمير المؤمنين ؟ فقال : لهذا جئت وبه أمرت ، فقام إليه ومشى ، فلمّا رأى أصحاب المصاف وعليهم ثياب سود فقال : من هؤلاء القوم كأ نّهم زبانية لمالك على ضيق المسالك ؟ فلمّا دنا من يزيد نظر إليه ، فقال : من هذا الميشوم ابن الميشوم ، الواسع الحلقوم ، المضروب على الخرطوم ؟ ! فقالوا : مه يا أعرابيّ ، ابن الملك يزيد ، فقال : ومن يزيد لا زاد اللَّه مزاده ولا بلغه مراده ومن أبوه ؟ كانا قدماً غائصين في بحر الجلافة ، واليوم استويا على سرير الخلافة ، فسمع [ يزيد ] ذلك واستشاط وهمّ بقتله غضباً ، ثمّ كره أن يحدث دون إذن أبيه ، فلم يقتله خوفاً منه وكظم غيظه وخبا ناره وسلّم عليه ، فقال : يا أعرابيّ ! إنّ أمير المؤمنين يقرأ عليك السّلام ، فقال : سلامه معي من الكوفة ، فقال يزيد : سلني عمّا شئت فقد أمرني أمير المؤمنين بقضاء حاجتك ، فقال : حاجتي إليه أن يقوم من مقامه حتّى يجلس من هو أولى منه بهذا الأمر ! ! قال : فماذا تريد آنفاً ؟ قال : الدّخول عليه ، فأمر برفع الحجاب وأدخله إلى معاوية وصواحبه .