مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

60

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

بدر ويوم فتح ويوم أحد ، وذلك السّيف بيدي ، تحمله ساعدي بجرأة قلبي كما خلّفه النّبيّ صلى الله عليه وآله بكفّ الوصيّ ، لم أستبدل باللَّه ربّاً ، وبمحمّد صلى الله عليه وآله نبيّاً ، وبالسّيف بدلًا ، والسّلام على من اتّبع الهدى . ثمّ طوى الكتاب ودعا الطّرمّاح بن عديّ الطّائيّ ، وكان رجلًا مفوّهاً طوالًا ، فقال له : خذ كتابي هذا فانطلق به إلى معاوية وردّ جوابه ، فأخذ الطّرمّاح الكتاب ودعا بعمامة فلبسها فوق قلنسوته ، ثمّ ركب جملًا بازلًا فتيقاً مشرفاً عالياً في الهواء « 1 » ، فسار حتّى نزل مدينة دمشق ، فسأل عن قوّاد معاوية ، فقيل له : من تريد منهم ؟ فقال : أريد جرولًا وجهضماً وصلادة وقلادة وسوادة وصاعقة « 2 » أبا المنايا ، وأبا الحتوف ، وأبا الأعور السّلميّ ، وعمرو بن العاص ، وشمر بن ذي الجوشن ، والهدى بن [ محمّد بن ] الأشعث الكنديّ « 3 » ؛ فقيل إنّهم يجتمعون عند باب الخضراء ، فنزل وعقل بعيره وتركهم حتّى اجتمعوا ركب إليهم ، فلمّا بصروا به قاموا إليه يهزؤون به ، فقال واحد منهم : « 4 » يا أعرابيّ « 4 » ! أعندك خبر من السّماء ؟ قال : نعم ، جبرئيل في السّماء ، وملك الموت في الهواء ، وعليّ في القضاء ، فقالوا له : يا أعرابيّ ! من أين أقبلت ؟ قال : من عند التّقيّ النّقيّ إلى المنافق الرّديّ ، قالوا له : يا أعرابيّ ! فما تنزل إلى الأرض حتّى نشاورك ؟ قال : واللَّه ما في مشاورتكم بركة ولا مثلي يشاور أمثالكم ، قالوا : يا أعرابيّ ! فإنّا نكتب إلى يزيد بخبرك ، وكان يزيد يومئذ وليّ عهدهم ، فكتبوا إليه :

--> ( 1 ) - قال الجوهريّ : بزل البعير فطر نابه ، أي انشقّ فهو بازل ، ذكراً كان أو أنثى ، وذلك في السّنة التّاسعة ، وربّما بزل في السّنة الثّامنة . وقال : يقال : جمل فتيق إذا انفتق سمناً . وفي بعض النّسخ : [ الفنيق ] بالنّون ، وهو الفحل المكرم . ( 2 ) - الجرول - كجعفر - : الحجارة . والجهضم - كجعفر أيضاً - : الضّخم الهامة ، المستدير الوجه ، والرّحب‌الجنبين ، الواسع الصّدر . وصلد يصلد - كشرف يشرف - : بخل وصلد ، أي صلب ، ورجل صلد ، أي بخيل ، ولعلّ أراد بتلك الأسماء خواصّ معاوية أو خدمه ويكون ذلك نبزاً واستهزاء لهم . أو الجرول صفة أبي المنايا وجهضم صفة أبي الحتوف وهلمّ جرّاً . ( 3 ) - كذا . ( 4 ) ( 4 ) [ لم يرد في البحار ] .