مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
601
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الّذي أخرجه من مكّة بعدما كان مستوطناً بها ؟ قال عروة : أيّها الأمير ! إنّي كنت قبل اليوم اكاتب الحسين ويكاتبني ، وإنِّي لأستحيي أن أصير إليه ، فإن رأيت أن تبعث غيري ، فبعث رجلًا يقال له كثير بن عبداللَّه الشّعبيّ ، وكان فارساً بطلًا شجاعاً لا يردّ وجهه شيء ، وكان شديد العداوة لأهل البيت ؛ فلمّا رآه أبو ثمامة الصّائديّ قال للحسين : جعلت فداك يا أبا عبداللَّه ، قد جاءك شرّ النّاس من أهل الأرض ، وأجرأهم على دم ، وأفتكهم برجل . ثمّ قام إليه ، فقال له : ضع سيفك حتّى تدخل على أبي عبداللَّه وتكلّمه ، فقال : لا ، ولا كرامة ، إنّما أنا رسول ، فإن سمع منِّي كلّمته ، وإن أبى انصرفت ؛ فقال له أبو ثمامة : فإنّي آخذ بقائم سيفك وتكلّم بما تريد ، ولا تدن من الحسين بدون هذا ، فإنّكرجل فاسق ، فغضب الشّعبيّ ورجع إلى عمر وأخبره ، وقال : إنّهم لم يتركوني أن أدنو من الحسين فأبلّغ رسالتك ، فابعث إليه غيري . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 240 فلمّا كان الغد ، قدمَ عليهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص من الكوفة ، وكان سبب مسيره لقتال الحسين أنّ عبيداللَّه بن زياد كان قد بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة ، يسير بهم إلى دَسْتَبَى ، وكانت الدّيلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها ، فكتب ابن زياد له عهده على الرّيّ ، وأمره بالخروج ، فخرج وعسكر بالنّاس ، فلمّا كان من أمر الحسين ما كان ، دعا ابن زياد عمر بن سعد وقال : سر إلى الحسين ، فإذا فرغنا ممّا بيننا وبينه سرت إلى عملك ، فاستعفاه ، فقال : نعم ، على أن تردّ علينا عهدنا . فلمّا قال له ذلك ، قال : أمهلني اليوم حتّى أنظر . فاستشار عمر نصحاءه ، فكلّهم نهاه ، وأتاه حمزة بن المغيرة بن شعبة - وهو ابن أخته - فقال له : « أنشدك اللَّه يا خالي ألّاتسير إلى الحسين فتأثم بربِّك وتقطع رحمك ! فوَ اللَّه لأن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلّها - لو كان لك - خير من أن تلقى اللَّه بدم الحسين ! » فقال : أفعل إن شاء اللَّه . وبات ليلته مفكّراً في أمره ، فسُمِع وهو يقول : أأترك ملك الرّيّ والرّيُّ رغبتي * أم أرجعُ مذموماً بقتل حسينِ وفي قتله النّار الّتي ليس دونها * حجابٌ ، وملك الرّيّ قُرّةُ عينِ