مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

476

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

عن الرّحل ( 4 * ) مشغولًا بالطّلب ، فجهدنا وطفنا ساعة هويّة « 1 » على أن نجد النّهر ، فلم نهتد إليه حتّى أنّ الخدم كذّبوني وقالوا لي : لم تصدق ، فلمّا انصرفت إلى الرّحل وانصرف والدي أخبرته بالقصّة ، فقال لي : يا بنيّ ! الّذي أخرجني إلى هذا المكان وتحمّل الخطر كان لذلك النّهر ولم أرزق أنا وأنت رزقته ، وسوف يطول عمرك حتّى تملّ الحياة ، ورحلنا منصرفين وعدنا إلى أوطاننا ، وعاش والدي بعد ذلك سُنيّات ، ثمّ توفّي رضي الله عنه . فلمّا بلغ سنّي قريباً من ثلاثين سنة وكان [ قد ] اتّصل بنا وفاة النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ووفاة الخليفتين بعده خرجت حاجّاً فلحقت آخر أيّام عثمان ، فمالَ قلبي من بين جماعة أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وآله إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأقمت معه ، أخدمه وشهدت معه وقائع وفي وقعة صفّين أصابتني هذه الشّجّة من دابّته ، فما زلت مقيماً معه إلى أن مضى لسبيله عليه السلام ، فألحّ عليَّ أولاده وحرمه أن أقيم عندهم ، فلم أقم وانصرفت إلى بلدي . وخرجت أيّام بني مروان حاجّاً وانصرفت مع أهل بلدي إلى هذه الغاية ما خرجت في سفر إلّاما كان [ إلى ] الملوك في بلاد المغرب يبلغهم خبري وطول عمري ، فيشخصوني إلى حضرتهم ليروني ويسألوني عن سبب طول عمري وعمّا شاهدت وكنت أتمنّى وأشتهي أن أحجّ حجّة أخرى ، فحملني هؤلاء حفدتي وأسباطي الّذين ترونهم حولي . وذكر أنّه قد سقطت أسنانه مرّتين أو ثلاثة ، فسألناه أن يحدّثنا بما سمعه من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فذكر أنّه لم يكن له حرص ولا همّة في العلم في وقت صحبته لعليّ بن أبي طالب عليه السلام ، والصّحابة أيضاً كانوا متوافرين ، فمن فرط ميلي إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام ومحبّتي له لم أشتغل بشيء سوى خدمته وصحبته ، والّذي كنت أتذكّره ممّا كنت سمعته منه قد سمعه منِّي عالم كثير من النّاس ببلاد المغرب ومصر والحجاز ،

--> ( 1 ) - أي : زماناً طويلًا .