مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

93

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال : فأقبل عليهم الحرّ ، فقال له الحسين عليه السلام : ألم تكن قد عاهدتني أن لا تتعرّض لأحد من أصحابي ، فإن كنت على ما بيني وبينك وإلّا نازلتك في ميدان الحرب ، فكفّ عنهم الحرّ « 1 » . ثمّ إنّ الحسين عليه السلام استقبلهم وقال : أخبروني ما وراءكم بالكوفة ؟ فقالوا : يا ابن رسول اللَّه ! أمّا أشراف النّاس فقد طمّت رؤوسهم بالمال ، وأمّا سائر النّاس فقلوبهم معك وأسيافهم عليك ، فقال : هل لكم علم برسولي قيس بن مسهر ؟ قالوا : أخذه الحصين بن نمير ( لعنه اللَّه ) وبعثه مكتوفاً إلى ابن زياد ( لعنه اللَّه ) ، فقتله . فلمّا سمع الحسين عليه السلام ذلك تغرغرت عيناه بالدّموع ، ثمّ تلا قوله تعالى : « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » ، ثمّ قال : اللَّهمّ اجعل الجنّة لنا ولهم واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ رحمتك يا أرحم الرّاحمين . مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 45 - 47 / عنه : الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 66 قال أبو مخنف : وإذا بأربعة نفر قد أقبلوا على رواحلهم من الكوفة ، يحثّون السّير على أفراسهم ، وإذا هم نافع بن هلال المراديّ ، وعمر بن خالد الصّيداويّ ، « 2 » وسعد مولاه « 2 » ، ومجمع بن عبداللَّه المذحجيّ ، قال : فلمّا نظر الطّرمّاح أخذ بزمام ناقة الحسين - صلوات اللَّه عليه - وأنشأ يقول : يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمِّري قبل طلوع الفجرِ بخير ركبان وخير سفرِ * أثابه اللَّه بخير أجرِ الماجد الجدّ رحيب الصّدرِ * حتّى تَحِلّي بجليل القدرِ قال : وأقبل الحرّ إليه وقال له : يا حسين ، إنّ هؤلاء قد أقبلوا إليك وأنا أريد أن أردّهم ، قال : إنِّي أمنع كما أمنع عن نفسي ، أليس هم أعواني وأنصاري ، وقد كنت قد أعطيتني عهداً أنّك لا تتعرّض بي حتّى يأتيك كتاب من ابن زياد ( لعنه اللَّه ) ؟ فإن كنت على ما كان بيني وبينك وإلّا نازلتك الحرب ، فكفّ الحرّ عنهم ، فقال لهم

--> ( 1 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في وسيلة الدّارين ] . ( 2 - 2 ) [ المطبوع : وسعيد بن مولى ] .