مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
22
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فانصرفوا ، فرموهم بالنّبل حتّى صرعوا منهم رجالًا وجرحوا آخرين . [ . . . ] فقال عمرو بن الحجّاج حين رأى ذلك [ اقتتل أصحاب الحسين عليه السلام واحداً بعد واحد في ساحة القتال وقتل أفراده ] : يا حمقى ، أتدرون من تقاتلون ، إنّما تقاتلون نقاوة فرسان أهل المصر ، وقوماً مستقتلين مستميتين ، فلا يَبْرُزَنّ لهم منكم أحد ، فإنّهم قليل ، وقلّ ما يبقون . واللَّه لو لم ترموهم إلّابالحجارة لقتلتموهم . فقال عمر : صدقت ، هذا الرّأي ، ونادى : ألّا يبارزَنّ رجل منكم رجلًا من أصحاب الحسين ؟ [ . . . ] قالوا [ بعد استشهاد عبداللَّه بن عمير الكلبيّ ] : وركب الحسين دابّة له ووضع المصحف في حجره بين يديه ، فما زادهم ذلك إلّاإقداماً عليه ، ودعا عمر بن سعد الحصين بن تميم ، فبعث معه المجففة وخمسمائة من المرامية ، فرشقوا الحسين وأصحابه بالنّبل حتّى عقروا خيولهم ، فصاروا رجّالة كلّهم ، واقتتلوا نصف النّهار أشدّ قتال وأبرحه ، وجعلوا لا يقدرون على إتيانهم إلّامن وجه واحد لاجتماع أبنيتهم وتقاربها ولمكان النّار الّتي أوقدوها خلفهم . وأمر عمر بتخريق أبنيتهم وبيوتهم ، فأخذوا يخرقونها برماحهم وسيوفهم ، وحمل شمر في الميسرة حتّى طعن فسطاط الحسين برمحه ونادى : عليَّ بالنّار حتّى أحرق هذا البيت على أهله . فصحن النّساء وولولن وخرجن من الفسطاط ، فقال الحسين : ويحك ! أتدعو بالنّار لتحرق بيتي على أهلي ؟ وقال شبث بن ربعيّ : يا سبحان اللَّه ، ما رأيت موقفاً أسوأ من موقفك ، ولا قولًا أقبح من قولك ، فاستحيا شمر منه ، [ . . . ] . وحضرت الصّلاة ، فصلّى الحسين بأصحابه صلاة الخوف ، فلمّا فرغوا ، شدّ عليهم العدوّ ، فاقتتلوا بعد الظّهر قتالًا شديداً . ووصل [ العدوّ ] إلى الحسين فاستهدف دونه [ . . . ] . قالوا : فلمّا رأى بقيّة أصحاب الحسين أنّهم لا يقدرون على أن يمتنعوا ولا يمنعوا