مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

970

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

إذا زار الحسين عليه السلام أن يزور عقيبه ولده عليّاً وهو الأكبر على الأصحّ وامّه ليلى بنت أبي مرّة بن مسعود الثّقفيّ ، وهو أوّل قتيل من ولد عليّ عليه السلام في الطّفّ ، وله رواية عن جدّه عليّ عليه السلام إلى آخره . وتنقيح المقال أنّ المتسالم المتّفق عليه هو كون الإمام هو عليّ بن شاه زنان ، وكون المقتول بالطّفّ مع أبيه هو عليّ بن ليلى ، وقد كنت أزعم سابقاً تسالمهم على كون الإمام عليه السلام أكبر سنّاً من الشّهيد بالطّفّ ، وأنّ من وصف الأوّل بالأكبر نظراً إلى كونه أكبر سنّاً من الثّاني ، فيكون الثّاني أصغر ، ومن وصف الثّاني بالأكبر ، نظراً إلى كونه أكبر من الرّضيع المشتهر أيضاً بعليّ إلّاأنِّي وقفت في كلام ابن إدريس على ما يدلّ على كون غرض من‌وصف الشّهيد بالطّفّ بالأكبر أنّه أكبر سنّاً من الإمام السّجّاد ، وهو قوله بعد جملة كلام له . قال محمّد بن إدريس : وأيّ غضاضة تلحقنا ، وأيّ نقص يدخل على مذهبنا إذا كان المقتول عليّاً الأكبر ، وكان عليّاً الأصغر الإمام بعد أبيه الحسين عليه السلام ، فإنّه كان لزين العابدين يوم الطّفّ ثلاث وعشرون سنة ، ومحمّد ولده الباقر عليه السلام حيّ له ثلاث سنين وأشهر ، ثمّ بعد ذلك كلّه فسيِّدنا ومولانا عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان أصغر ولد أبيه سنّاً ، ولم ينقصه ذلك ، انتهى . فإنّه نصّ في كون السّجّاد عليه السلام أصغر سنّاً من الشّهيد بالطّفّ وهو بناء على كون ولادة الشّهيد بالطّفّ على عهد عثمان ، كما سمعته من ابن إدريس في أوّل كلامه ، لأنّ السّجّاد عليه السلام ولد على عهد جدّه أمير المؤمنين عليه السلام سنة ستّ أو سبع أو ثمان وثلاثين ، لكن الشّأن في صحّة ولادة المقتول بالطّفّ على عهد عثمان ، فإنّه يقتضي أن يكون سنّ المقتول بالطّفّ حين قُتل أزيَد من خمس وعشرين سنة مع أنّ ممّا مُلئت به كتب السّير والأشعار أنّ عمره الشّريف عند شهادته ثمانية عشرة سنة ، فيكون أصغر من السّجّاد عليه السلام بخمس أو ستّ أو سبع سنين ، ويكون تسميته بالأكبر غلطاً ، إلّاأن يراد به أكبر ولديه المستشهدين بالطّفّ ، سيّما إذا كان اسم الرّضيع أيضاً عليّاً كما هو المشهور على الألسن ، وكيف كان ، فوثاقة عليّ الشّهيد بالطّفّ لا تحتاج إلى بيِّنة وبرهان . بقي هنا شيء وهو أنّ الفاضل التّفريشي قد أرّخ ولادة مولانا السّجّاد عليه السلام بسنة ثلاث وثلاثين من الهجرة ، ووقعة الطّفّ بسنة إحدى وستّين ، وفرّع عليهما كون سنّه في الطّفّ ثمانية وعشرين سنة ، وهذا من الغرائب ، فإنّي لم أجد أحداً أرّخ ولادته بسنة