مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
787
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
شاء اللَّه ما جئت له . وبعثت إليه ، فقدمَ حتّى أتى الحسين ، فلمّا رآه الحسين ، قام إليه ، فصافحه إجلالًا له ، ومعرفته لمكانه من رسول اللَّه ( ص ) ، وموضعه من الإسلام . ثمّ قال الحسين : « 1 » مرحباً بصاحب رسول اللَّه ( ص ) وجليسه ، يا أبا الدّرداء ! أحدثت لي رؤيتك شوقاً إلى رسول اللَّه ( ص ) ، وأوقدت مطلقات أحزاني عليه ، فإنّي لم أرَ منذ فارقته أحداً كان له جليساً ، وإليه حبيباً ، إلّاهملت عيناي ، وأحرقت كبدي أسىً عليه ، وصبابة إليه . ففاضت عينا أبي الدّرداء لذكر رسول اللَّه ، وقال : جزى اللَّه لبانة « 2 » أقدمتنا عليك ، وجمعتنا بك خيراً . فقال الحسين : « 1 » واللَّه إنِّي لذو حرص عليك ، ولقد كنت بالاشتياق إليك . فقال أبو الدّرداء : وجّهني معاوية خاطباً على ابنه يزيد أرينب بنت إسحاق ، فرأيت أن لا أبدأ بشيء قبل إحداث العهد بك ، والتّسليم عليك . فشكر له الحسين ذلك ، وأثنى عليه وقال : لقد كنت ذكرت نكاحها ، وأردت الإرسال إليها بعد انقضاء أقرائها ، فلم يمنعني من ذلك إلّاتخيير مثلك ، فقد أتى اللَّه بك ، فاخطب رحمك اللَّه عليَّ وعليه ، فلتختر من اختاره اللَّه لها وإنّها أمانة في عنقك حتّى تؤدّيها إليها ، وأعطها من المهر مثل ما بذل لها معاوية عن ابنه . فقال أبو الدّرداء : أفعل إن شاء اللَّه ، فلمّا دخل عليها ، قال لها : أيّتها المرأة ؟ إنّ اللَّه خلق الأمور بقدرته ، وكونها بعزّته ، فجعل لكلّ أمر قدراً ، ولكلّ قدر سبباً ، فليس لأحد عن قدر اللَّه مستحاص ، ولا عن الخروج عن علمه مستناص ، فكان ممّا سبق لكِ وقدر عليكِ ، الّذي كان من فراق عبداللَّه بن سلام إيّاكِ ، ولعلّ ذلك لا يضرّكِ ، وأن يجعل اللَّه لكِ فيه خيراً كثيراً . وقد خطبكِ أمير هذه الامّة ، وابن الملك ، ووليّ عهده ، والخليفة من بعده ، يزيد بن معاوية . وابن بنت رسول اللَّه ( ص ) وابن أوّل من آمن به من أمّته ، وسيّد شباب أهل الجنّة يوم القيامة ، وقد بلغك سناهما وفضلهما ، وجئتكِ خاطباً عليهما ، فاختاري أيّهما شئتِ ؟ فسكتت طويلًا . ثمّ قالت : يا أبا الدّرداء ! لو أنّ هذا الأمر جاءني ؟ وأنت غائب عنِّي أشخصت فيه الرّسل إليك ، واتّبعت فيه رأيك ، ولم أقطعه دونك على بعد مكانك ، ونأي دارك ، فأمّا إذ كنت المرسل فيه ، فقد فوّضت أمري بعد اللَّه إليك ،
--> ( 1 - 1 ) [ لم يرد في أعلام النّساء ] . ( 2 ) - اللّبانة : الحاجة والغرض .