مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

783

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وصاحبه : « 1 » إنّ اللَّه قسم بين عباده قسماً ، ووهبهم نعماً أوجب عليهم شكرها ، وحتم عليهم حفظها ، وأمرهم برعاية حقّها ، وسلطان طريقها ، بجميل النّظر ، وحسن التّفقّد لمن طوّقهم اللَّه أمره ، كما فوّضه إليهم ، حتّى يؤدّوا إلى اللَّه الحقّ فيهم ، كما أوجبه عليهم ، فحياني منها عزّ وجلّ بأعزّ الشّرف ، وسموّ السّلف ، وأفضل الذّكر ، وأغدق اليسر ، وأوسع عليَّ في رزقه ، وجعلني راعي خلقه ، وأمينه في بلاده ، والحاكم في أمر عباده ، ليبلوني أأشكر آلاءه أم أكفرها ، فإيّاه أسأله أداء شكره ، وبلوغ ما أرجو بلوغه ، من عظيم أجره ، وأوّل ما ينبغي للمرء أن يتفقّده وينظر فيه ، فيمَن استرعاه اللَّه أمره من أهله ومن لا غنى به عنه « 1 » . وقد بلغت لي ابنة أردت إنكاحها ، والنّظر فيمَن « 2 » يريد أن يباعلها « 3 » . لعلّ من يكون بعدي يهتدي منه بهدي ، ويتبع فيه أثري ، فإنِّي قد تخوّفت أن يدعو من يلي هذا الأمر من بعدي زهوة السّلطان ، وسرفه إلى عضل نسائهم ، ولا يرون لهنّ فيمن ملكوا « 4 » أمره كفؤاً ولا نظيراً ، وقد رضيت لها عبداللَّه بن سلام لدينه وفضله ومروءته وأدبه . فقال أبو هريرة وأبوالدّرداء : إنّ أولى النّاس برعاية أنعم اللَّه وشكرها ، وطلب مرضاته فيها فيما خصّه به منها ، أنت صاحب رسول اللَّه وكاتبه . فقال معاوية : اذكروا له ذلك عنِّي ، وقد كنت جعلت لها في نفسها شورى ، غير أنِّي أرجو أنّها لا تخرج من رأيي إن شاء اللَّه . فلمّا خرجا من عنده متوجِّهين إلى منزل عبداللَّه بن سلام بالّذي قال لهما ، قال : ودخل معاوية إلى ابنته ، فقال لها : إذا دخل عليكِ أبو هريرة وأبو الدّرداء ، فعرضا عليك أمر عبداللَّه بن سلام ، وإنكاحي إيّاك منه ، ودعواك إلى مباعلته ، وحضاكِ على ملاءمة رأيي ، والمسارعة إلى هواي ، فقولي لهما : عبداللَّه بن سلام كفؤ كريم ، وقريب حميم ، غير أنّه تحته أرينب بنت إسحاق ، وأنا خائفة أن يعرض لي من الغيرة ما يعرض للنّساء ، فأتولّى منه ما أسخط اللَّه فيه ، فيعذّبني عليه ، فأفارق الرّجاء ، وأستشعر الأذى ، ولست

--> ( 1 - 1 ) [ لم يرد في أعلام النّساء ] . ( 2 ) - [ أعلام النّساء : في تبعل من ] . ( 3 ) - يباعلها : يصير بعلالها ، أي زوجاً . ( 4 ) - [ أعلام النّساء : ملكهنّ ] .