مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
748
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وكان عبدالرّحمان بن الأشعث بن قيس قد دعا إليه وبايعه ، فلمّا قُتِلَ عبدالرّحمان توارى الحسن ، ولم يزل متوارياً حتّى دسّ إليه سليمان بن عبد الملك - في أصحّ القولين فيه وفي أخيه الوليد - سمّاً ، فسقي فمات بالمدينة ، ودفن في البقيع ، وذلك في سنة تسعين ، وعمره إذ ذاك ثلاث وخمسون سنة . ولمّا توفِّي الحسن بن الحسن ، حزنت عليه زوجته فاطمة بنت الحسين حزناً شديداً ، فضربت على قبره خيمة ، وجلست فيها تبكيه اللّيل والنّهار ، فمرّت على ذلك حولًا كاملًا لم تبارح خيمتها ، ثمّ رجعت إلى المدينة ، فلمّا دخلت دارها سمعت هاتفاً يقول : هل وجدوا ما فقدوا ؟ فمدّت بصرها لترى مَن القائل ؟ وإذا بهاتف آخر يقول في جواب الهاتف الأوّل : بل يئسوا فانقلبوا . ويروى أنّها تمثّلت بشعر لبيد : إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * ومَن يبك حول كاملًا فقد اعتذر الأعرجي ، مناهل الضّرب ، / 170 ثمّ إنّ ممّا ذكر في ترجمته : أنّ عبدالرّحمان بن الأشعث كان قد دعا إليه وبايعه ، فلمّا قُتِلَ عبدالرّحمان توارى الحسن حتّى دسّ إليه الوليد بن عبد الملك مَنْ سقاه سمّاً فمات ، وعمره إذ ذاك خمس وثلاثين سنة وكان يشبه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قاله في عمدة الطّالب . وفيه : أوّلًا : إنّ الحسن هذا سمّ في سنة سبع وتسعين والوليد مات سنة ستّ وتسعين وبويع سليمان فالّذي دسّ إليه السّمّ هو سليمان دون الوليد . وثانياً : إنّ الحسن هذا قد مات بعد والده بثمان وأربعين سنة ، فكيف يمكن كونه عند موته ابن خمس وثلاثين ؟ فيقتضي أن يكون تقديم وتأخير سهواً ، وأنّ غرضه أنّ عمره كان عند موته ثلاثاً وخمسين لا خمساً وثلاثين فتدبّر . ثمّ لا يخفى عليك أنّ أكثر بني الحسن السّبط عليه السلام من صلب الحسن هذا وبه كان تصديق قول جدّه أمير المؤمنين عليه السلام بقيّة السّيف أنمى عدداً . المامقاني ، تنقيح المقال ، 1 - 2 / 273 نقل ذلك الشّيخ المفيد وكثير من علماء الشّيعة والسّنّة ، وكان هذا شائعاً بين النِّساء