مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

605

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وكان من أحسن النّاس ، ولهذا سمِّي الدّيباج . وأصاب عينه سوط فذهبت عينه وحمل مكبّلًا إلى أخيه عبداللَّه بن حسن وهو عطشان ، فلم يتجاسر أحد يسقيه ماء ، فصاح عبداللَّه : يا معشر المسلمين ! أيموت أولاد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عطاشى ؟ ثمّ ركب أبو جعفر في محمل ومعادله الرّبيع في الشّقّ الآخر ، وحُمِلَ بنو حسن على أقتاب الجمال ، مكشوفة رؤوسهم والشّمس تقرعها وليس تحتهم غطاء عرايا ، عطاشى جياعا . فمرّ بهم يوماً أبو جعفر وهو في محمله وقد غطّاه بالحرير والدّيباج ، فناداهُ عبداللَّه بن حسن : يا أبا جعفر ! هكذا فعلنا بكم يوم بدر ؟ فلم يكلِّمه ، يشير إلى فعل النّبيّ صلى الله عليه وآله بالعبّاس لمّا أُسر يوم بدر وباتَ يئنّ في قيوده أو في قيده فقال : لقد منعني أنين العبّاس اللّيلة أن أنام ، ثمّ حلّ عنه . قال الواقديّ : وكانوا عشرين من أولاد الحسن عليه السلام فحبسهم بها . وقيل : حبسهم بالهاشميّة مقابل الكوفة في سرداب تحت الأرض لا يعرفون ليلًا ولا نهاراً ، وهذا السّرداب عند قنطرة الكوفة ، موضعه معروف يُزار ، ولم يكن عندهم بئر للماء ، فكانوا يبولون ويتغوّطون في مواضعهم ، فاشتدّت عليهم الرّائحة ، فكان الورم يبدو في أقدامهم ، وكانوا إذا مات عندهم ميِّت لم يُدفَن ، بل يبلى وهم ينظرون إليه ، وقيل : بل ردم عليهم الحبس فماتوا . وقال الطّبريّ : إنّهم ماتوا عطشاً ؛ لأنّهم ما كانوا يُسقون ماءً . واختلف علماء السِّيَر في موت عبداللَّه بن حسن ، هل كان موته قبل خروج ولديه محمّد وإبراهيم على المنصور أم بعد ذلك ؟ قال قوم بعد موته ، وقال آخرون قبل موته ؛ وهو الأصحّ لما نذكر . قال الواقديّ : وأمّ عبداللَّه بن حسن فاطمة بنت الحسين عليه السلام . قال الواقديّ : ثمّ مات بعد عبداللَّه بن حسن بن حسن ، ثمّ محمّد الدّيباج ، الّذي بعث برأسه أبو جعفر إلى المشرق ، وهو محمّد بن عبداللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان ، وأمّه فاطمة بنت الحسين بن عليّ عليه السلام ، كان أبوه يدعى المطرف لجماله ، وكان أصغر ولد أمّه ، وكان إخوته لأمّه يحبّونه وبسببهم قتله أبو جعفر . سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 197 - 199 ، 208