مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

533

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ما هكذا فعلنا بكم يوم بدر ، فصيّرهم إلى الكوفة ، وحُبسوا في سرداب تحت الأرض لا يفرِّقون بين ضياء النّهار وسواد اللّيل ، وخلّى منهم سليمان وعبداللَّه ابنَيْ داود بن الحسن ابن الحسن وموسى بن عبداللَّه بن الحسن والحسن بن جعفر ، وحبس الآخرين ممّن ذكرنا [ هم ] حتّى ماتوا ، وذلك على شاطئ الفرات بالقُرب من قنطرة الكوفة ، ومواضعهم بالكوفة تُزار في هذا الوقت ، وهو سنة ثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، وكان قد هدم عليهم الموضع ، وكانوا يتوضّؤون في مواضعهم ، فاشتدّت عليهم الرائحة ، فاحتال بعض مواليهم حتّى أدخل إليهم شيئاً من الغالية ، فكانوا يدفعون بشمِّها تلك الروائح المنتنة ، وكان الورم [ يبدو ] في أقدامهم فلا يزال يرتفع حتّى يبلغ الفؤاد فيموت صاحبه . وذكر [ من وجه آخر ] أنّهم لمّا حُبسوا في هذا الموضع ، أشكل عليهم أوقات الصلاة ، فجزّؤوا القرآن خمسة أجزاء ، فكانوا يُصلّون الصّلاة على فراغ كلِّ واحد منهم من حزبه ، وكان عدد مَنْ بقيَ منهم خمسة ، فماتَ إسماعيل بن الحسن ، فتُركَ عندهم حتّى جَيّف ، فصعق داود بن الحسن فمات ، واتيَ برأس إبراهيم بن عبداللَّه ، فوجّه به المنصور مع الرّبيع إليهم ، فوضع الرأس بين أيديهم وعبداللَّه يُصلِّي ، فقال له إدريس أخوه : أسرِع في صلاتك يا أبا محمّد ، فالتفتَ إليه وأخذ الرّأس فوضعه في حجره ، وقال له : أهلًا وسهلًا يا أبا القاسم ، واللَّه لقد كنتَ - ما علمتُك - من الّذين قال اللَّه عزّ وجلّ فيهم : « الّذينَ يُوفونَ بعهدِ اللَّهِ ولا ينقضونَ الميثاق ، والّذين يَصِلُونَ ما أمرَ اللَّهُ به أن يوصَل » إلى آخر الآية ، فقال له الرّبيع : كيف أبو القاسم في نفسه ؟ قال : كما قال الشاعر : فتىً كان يحميه من الذّلِّ سَيْفه * ويكفيه أن يأتي الذُّنوبَ اجتِنابها ثمّ التفتَ إلى الرّبيع فقال [ له ] : قل لصاحبك قد مضى من [ بؤسنا أيام ، ومن نعيمك ] أيام ، والملتقى يوم القيامة ، قال الرّبيع : فما رأيتُ المنصور قطُّ أشدّ انكساراً منه في الوقت الذي بلغته فيه هذه الرسالة ، فأخذ هذا المعنى العبّاس بن الأحنف فقال : فإن تلحظي حالي وحالَكِ مرّةً * بنظرةِ عين عن هوى النّفس تحجبُ ترى كلّ يومٍ مرّ من بؤس عيشتي * تمرّ بيومٍ من نعيمك يُحْسَبُ