مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
514
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فقال له محمّد : ما أقربَ ما بيني وبينك في السِّنِّ . فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : إنِّي لم اعازّكَ ولم أجئ لأتقدّم عليك في الّذي أنتَ فيه ، فقال له محمّد : لا واللَّه ، لا بُدّ من أن تُبايع ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : ما فيَّ يا ابن أخي طلبٌ ولا هربٌ وإنِّي لأريد الخروج إلى البادية فيصُدُّني ذلك ويثقُلُ عَلَيَّ حتّى تُكلِّمني في ذلك الأهْلُ ، غيرَ مرّةٍ ولا يمنعُني منه إلّاالضّعف . واللَّه والرّحم أن تُدبِر عنّا ونشقى بك . فقال له : يا أبا عبداللَّه ! قد واللَّه ماتَ أبو الدّوانيق - يعني جعفر - فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : وما تصنع بي وقد مات ؟ قال : زريد الجَمال بك ، قال : ما إلى ما تريد سبيل ، لا واللَّه ما مات أبو الدّوانيق إلّاأن يكون مات موتَ النّوم ، قال : واللَّه لتُبايعني طائعاً أو مُكْرهاً ولا تُحْمَدُ في بيعتك ، فأبى عليه إباءً شديداً ، وأمر به إلى الحبس ، فقال له عيسى ابن زيد : أمّا إن طرحنا في السِّجن - وقد خرب السِّجن وليس عليه اليوم غلقٌ - خِفْنا أن يهرُب منه ، فضحك أبو عبداللَّه عليه السلام ، ثمّ قال : لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم ، أوَ تُراك تُسْجِنُني ؟ قال : نعم والّذي أكرم محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بالنّبوّة لأسجننّك ولُاشَدِّدَنّ عليك ، فقال عيسى بن زيد : احبْسُوهُ في المخبأ - وذلك دارُ رَيْطَةٍ اليوم - فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : أما واللَّه إنِّي سأقولُ ثمّ اصدِّق ؛ فقال له عيسى بن زيد : لو تكلّمتَ لكسرتُ فمك ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : أما واللَّه يا أكشف يا أزرق ، لكأنِّي بك تطلبُ لنفسِك جُحْراً تدخلُ فيه وما أنتَ في المذكورين عند اللِّقاء ، وإنِّي لأظُنّك إذا صُفِّق خلفك طِرْتَ مثل الهَيْقِ النّافِرِ ، فنفرَ عليه محمّد بانتهار : احْبِسْهُ وشَدِّدْ عليه وأغْلِظْ عليه ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : أما واللَّه ، لكأنِّي بكَ خارجاً من سُدّةِ أشْجَعَ إلى بَطْنِ الوادي وقد حَمَلَ عليكَ فارسٌ مُعْلَمٌ في يدهِ طِرادةٌ ، نِصْفُها أبيضُ ونِصْفُها أسوَد ، على فرسٍ كُمَيتٍ أقْرَحَ ، فطعنكَ فلم يصنع فيك شيئاً ، وضربتَ خيشومَ فرسِهِ فطرحتهُ وحَمَلَ عليكَ آخرُ خارجٌ من زُقاقِ آلِ أبي عمّارٍ الدّيْليّين عليه غديرتان ، مضفورتان ، وقد خرجتا من تحت بيضته كثيرُ شَعْرِ الشّارِبَيْنِ ، فهُوَ واللَّه صاحبُك ، فلا رَحِمَ اللَّه رُمّته . فقال له محمّد : يا أبا عبداللَّه ! حَسِبْتَ فأخطأتَ وقام إليه السُّراقيُّ بنُ سلح الحُوت ، فدفع في ظهره ، حتّى ادخلَ السِّجن واصطفى ما كان له من مالٍ وما كان لقومه ممّن لم