مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

510

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وَمِنّا إمامُ المُتّقينَ مُحمّدٌ * وحَمْزَةُ مِنّا والمُهذّبُ جَعْفَرُ وَمِنّا عَليٌّ صِهْرُهُ وابْنُ عَمِّهِ * وفارِسَهُ ذاكَ الإمام المُطَهَّرُ فأقمْنا عندها حتّى كاد اللّيل أن يجيء ، ثمّ قالت خديجة : سمعتُ عمِّي محمّد بن عليّ صلوات اللَّه عليه وهو يقول : إنّما تحتاج المرأة في المأتم إلى النّوْح لتسيل دمعتها ولا ينبغي لها أن تقول هَجْراً ، فإذا جاء اللّيل فلا تُؤذي الملائكة بالنّوْح ، ثمّ خرجنا فغدونا إليها غُدوةً فتذاكرنا عندها اختزال منزلها من دارِ أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام فقال : هذه دار تُسمّى دار السّرفة ، فقالت : هذا ما اصطفى مهديُّنا - تعني محمّد بن عبداللَّه بن الحسن - تُمازِحُهُ بذلك - فقال موسى بن عبداللَّه : واللَّه لأخْبِرَنّكُم بالعَجَب ، رأيتُ أبي رحمه الله لمّا أخذ في أمر محمّد بن عبداللَّه وأجمع على لقاء أصحابه ، فقال : لا أجد هذا الأمر يستقيم إلّا أن ألقى أبا عبداللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام فأنطلق وهو مُتّكٍ عليَّ ، فانطلقتُ معه حتّى أتينا أبا عبداللَّه عليه السلام . فلقينا خارجاً يريد المسجد ، فاستوقفه أي وكلّمه ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : ليس هذا موضع ذلك ، نلتقي إن شاء اللَّه ؛ فرجع أبي مسروراً ، ثمّ أقام حتّى إذا كان الغد أو بعده بيوم ، انطلقنا حتّى أتيناه ، فدخل عليه أبي وأنا معه ، فابتدأ الكلام ، ثمّ قال له فيما يقول : قد علمتَ جُعِلْتُ فِداك أنّ السِّنّ لي عليكَ وأنّ في قومِكَ مَنْ هو أسنُّ منك ، ولكنّ اللَّه عزّ وجلّ قد قدّم لك فضلًا ليس هو لأحدٍ من قومك ، وقد جئتك معتمداً لما أعلم من برِّك ، واعْلَم - فديتُك - أنّك إذا أجبتني لم يتخلّف عنِّي أحدٌ من أصحابك ولم يختلف عليَّ اثنان من قُريش ولا غيرهم ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : إنّك تجد غيري أطْوَع لك منِّي ولا حاجة لك فيَّ ، فوَ اللَّه إنّك لتعلم أنِّي أريد البادية أو أهُمّ بها ، فأثقُلُ عنها وأريد الحجّ فما أدركُهُ إلّابعد كدٍّ وتعبٍ ومشقّةٍ على نفسي ، فاطلُبْ غيري وسَلْهُ ذلك ولا تُعْلِمْهُم أنّك جئتني ، فقال له : إنّ النّاس مادُّون أعناقهم إليكَ وإنْ أجبتني لم يتخلّف عنِّي أحدٌ ولك أن لا تُكلِّف قِتالًا ولا مكروهاً ، قال : وهجم علينا ناسٌ فدخلوا وقطعوا كلامنا ، فقال أبي : جُعِلْتُ فدِاك ما تقول ؟ فقال : نلتقي إن شاء اللَّه ، فقال : أليْسَ على ما أحبّ ؟ فقال : على ما تُحبُّ إن شاء اللَّه من إصلاحِك .