مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

178

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فلمّا رأى ذلك منها أحبّها وأقام عندها سبعة أيام « 1 » ، وقد بقيت عنده حولًا لم تتزيّن ولم تكتحل حتّى رُزقت منه السّيِّد الجليل ( الحسن ) ، فتزيّنت حينئذ ، فدخل عليها الإمام فرآها متزيِّنة فقال لها : « ما هذا ؟ » ، فقالت له : « خِفْتُ أن أتزيّن وأتصنّع فتقول النِّساء تجمّلت فلم ترَ عندهُ شيئاً ، فأمّا وقد رُزِقْتُ ولداً فلا أبالي » ، وبقيت عنده إلى أن توفِّي عليه السلام ، فجزعت عليه جزعاً شديداً ، فقال لها أبوها مُسلِّياً : نُبِّئت خولة أمس قد جزعت * من أن تنوب نوائب الدّهر لا تجزعي يا خول واصطبري * إنّ الكرام بنوا على الصّبر « 2 » وذكرت السّيِّدة زينب بنت عليّ العامليّة في ترجمة خولة ما حاصله أنّها لمّا بلغت مجامع النِّساء خطبها جملة من وجهاء قريش وأشرافهم ، فامتنع أبوها من إجابتهم لأنّهم ليسوا بأكفّاء لها ، ثمّ أنّه طلّق أمّها مليكة بنت خارجة ، فتزوّجها من بعده طلحة بن عبيداللَّه ، وتزوّج ابنه محمّد بخولة ، فولدت له إبراهيم وداود وأمّ القاسم ، وقُتل زوجها محمّد في واقعة الجمل ، فخطبها جماعة من النّاس ، فجعلت أمرها بيد الحسن عليه السلام فتزوّجها ، ولمّا نزح الإمام إلى يثرب ، حملها معه ، فبلغ أباها ذلك ، فأقبل إلى مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبيده راية فركزها في المسجد ، فلم يبق قيسيّ إلّاوانضمّ تحتها ، وهو يهتف بقومه ويستنجد بهم على أخذ بنته من الإمام ، فلمّا بلغه عليه السلام ذلك ، خلّى سراحها فأخذها وخرج ، فجعلت خولة تتوسّل به على إرجاعها وتُندِّد بعمله وتذكر له فضل الإمام ، فندمَ على فعله وقال لها : إلبثي هاهنا فإن كان للرّجل بكِ من حاجة سيلحق بك ، فلحقه الإمام مع أخيه الحسين ، وعبداللَّه بن عبّاس ، فلمّا انتهوا إليه قابلهم بحفاوة وتكريم وأرجعها إلى الإمام ، وفي ذلك يقول جبير العبسيّ : إنّ النّدى في بني ذبيان قد علموا * والجود في آل منظور بن سيّار والماطرين بأيديهم ندى ديما * وكلّ غيث من الوسميّ مدرار

--> ( 1 ) - تاريخ ابن عساكر ، 14 / 77 . ( 2 ) - الأمالي للزّجّاج ، ص 7 .