مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

167

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

--> - فسوفَ يُعطيكُمْ حُنَيْنيّةٌ * يَلذُّها الأمردُ والأشْمَطُ والمَعْبَديّاتُ لقُوادِكُمْ * لا تدخُلُ الكيس ولا ترْبُطُ وهكذا يَرزقُ أصحابَهُ * خَليفةٌ مِصْحَفُهُ البَرْبَطُ 2 وكانت ولايته في بغداد نحو سنة أو عشرة أشهر ، ثمّ خرب دسته واضمحلّ سنة مائتين وثلاث ، واختفى سبع سنين . من أخبار شيخ المغنِّين إبراهيم التِّنِّين قيل : إنّ المأمون لمّا وصل إلى بغداد دعا : كلّ مَنْ يأتيني بإبراهيم أمنحه مائة ألف دينار ، فلمّا طرق الخبر سمع إبراهيم خاف خوفاً شديداً ، فكان كلّ ليلة ينتقل إلى منزلٍ يستخفي به . فحكى إبراهيم ، قال : غيّرتُ هيئتي ذات يوم وخرجتُ لتحصيل منزل آوي إليه ، فحمي عليّ الحرّ وقد وصلتُ إلى زقاقٍ غير نافذ ، فقلت : « إنّا للَّه‌وإنّا إليه راجعون » ، إن عُدتُ على أثري يُرتاب في أمري ، فرأيتُ في صدر الزّقاق عبداً أسود قائماً على باب دار ، فقدمتُ إليه وقلتُ : هل عندك موضع أقيم فيه ساعة ؟ قال : نعم ، فدخلتُ إلى بيتٍ لطيفٍ نظيفٍ فيه حُصُر وبُسُط ومخدّات جلود 3 ، إلّاأنّها نظيفة . فخرج وغلق عليَّ الباب وغاب ، فقلتُ في نفسي : قد وقعت في الّذي كنتُ أخافه ! والظّاهر أنّ هذا الشّخص عرفني ومضى ليُنبِّه عليَّ المأمون . ولكن بعد ساعة رجع الرّجل وفي يده قطعة لحم وخبز ومعه قدر ومشربة وأواني جديدة وفرش ، ثمّ إنّه أطلق لسان الاعتذار وقال : إنِّي رجل حجّام وأظنّ أنّك تنفر من الأواني المعمولة ، فلهذا تخلّفتُ عن خدمتك ساعة حتّى حصلتُ على أشياء غير معمولة . قال إبراهيم : فتعجّبتُ من كياسته ، فطبختُ لنفسي قدراً ما أذكر أنِّي أكلتُ مثلها في اللّذاذة ، فلمّا قضيتُ أربي من الطّعام ، قال : هل لك في شراب فإنّه يُسلِّي الهمّ ، ويُطيِّب الفم ، ونقضي اليوم في خدمتك باللّهو والطّرب ؟ فقلت : ما أكره ذلك رغبة في مؤانسته . فأحضر الحجّام سراحيّة 4 من الخمر العتيق ، وأحضر لي قدحاً جديداً وفاكهة وأبقالًا مختلفة في طسوت جُدد ، ثمّ قال : أتأذن لي - جُعلتُ فداك - أن أقعد ناحية وآتي بشرابٍ أشربه سروراً بك ؟ فقلت له : إفعل ! فشرب وشربت . ثمّ دخل إلى خزانة له فأخرج عوداً ، ثمّ قال : يا سيِّدي ، ليس من قدري أن أسألك في الغناء ، ولكن أريد أن تسرّ عبدك بشيءٍ من سماعه ؟ فقلت : ومن أين لك أنِّي أحسن الغناء ؟ فقال : يا سبحان اللَّه ! مولانا أشهر من أن لا يعرفه أحد ! أنت إبراهيم بن المهديّ ؛ خليفتنا الّذي جعل المأمون لمَن دلّ عليك مائة ألف دينار ، فلمّا قال ذلك عظم في عيني ، وثبتت مروّته عندي ، فتناولتُ العود وأصلحته وغنّيت ، وقد مرّ بخاطري فراق أهلي وولدي : -