مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

162

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قريش شرفاً ، وبسبب زواج النّبيّ صلى الله عليه وآله بإبنته قد احتلّ مكانة مرموقة في العالم الإسلامي ، ولهذا الأمر كانوا يعرضون بناتهم على الإمام ويلحّون عليه بالتّزويج بهنّ ليحضوا بالعزّ والشّرف بمصاهرة الإمام لهم ، هذا ما استدلّ به المصحِّحون للكثرة ، وأمّا النافون فقد استدلّوا على ذلك بأمور . 1 - كراهة الطّلاق شرعاً : لقد ثبت عند القائلين بالكثرة والملتزمين بها أنّ الإمام كان مطلاقاً ، وأنّه كان يفارق مَنْ تزوّجها بأقرب وقت ، ومن المعلوم أنّ الطّلاق من أبغض الأشياء في الإسلام ، وقد تواترت الأخبار في كراهته وفي النّهي عنه . فقد أثر عن النّبيّ صلى الله عليه وآله أنّه لمّا بلغه أنّ أبا أيوب يريد أن يُطلِّق زوجه ، قال صلى الله عليه وآله : إنّ طلاق أمّ أيوب لحوب - أي إثم - . وقال أبو عبداللَّه الصّادق عليه السلام : إنّ اللَّه يحبّ البيت الّذي فيه العرس ، ويبغض البيت الّذي فيه الطّلاق ، وما من شيء أبغض إلى اللَّه عزّ وجلّ من الطّلاق . وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : ما من شيء ممّا أحلّه اللَّه أبغض إليه من الطّلاق ، وإنّ اللَّه عزّ وجلّ يبغض المطلاق الذوّاق . وقال عليه السلام : تزوّجوا ، ولا تُطلِّقوا ، فإنّ الطّلاق يهتزّ منه العرش « 1 » ، ومع هذه الكراهة الشديدة ، كيف يرتكبه الإمام ويبالغ فيه ؟ 2 - منافاته لهدي الإمام : وقد ثبت إنّ الإمام حليم المسلمين والمثل الأعلى للأخلاق الفاضلة ، ومن المعلوم أنّ الطّلاق ينافي الحلم إذ فيه كسر لقلب المرأة وإذلال لها ، وذلك لا يتّفق مع ما عُرف به الإمام من الحرص على إدخال السّرور على النّاس واجتناب المساءة ، والأذى لكلِّ إنسان . 3 - انشغاله عن ذلك : لقد كان الإمام مشغولًا عن أمثال هذه الأمور بعبادته واتجاهه نحو اللَّه وعمله المستمرّ في حقل الإصلاح وقضاء حوائج النّاس وجلب الخير لهم ودفع الشّرّ والشّقاء عنهم ، فلا

--> ( 1 ) - وسائل الشّيعة 15 / 267 - 268 .