مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
1169
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وشهق شهقة كانت فيها نفسُه ، وفارقت روحه الدّنيا . قالوا : فجعل الحسين يتنفّس الصّعداء ، وصاح بأعلى صوته : واولداه ، فتصارخن النّساء ، فسكّتهنّ الحسين ، وقال : إنّ البكاء أمامكنّ . وحمل على القوم ففرّقهم وأقبل إلى ولده مسرعاً . قالوا : ولمّا أقبل الحسين إلى ولده كان في طريقه يلهج بذكره ويصيح ويكثر من قوله : « ولدي عليّ ، ولدي عليّ » حتّى وصل إليه . فأخلى رجليه معاً من الرّكاب ، ورمى بنفسه على جسد ولده ، وأخذ رأسه فوضعه في حجره ، وجعل يمسح الدّم والتّراب عن وجهه ، وانكبّ عليه واضعاً خدّه على خدّه ، وهو يقول : « يا بنيّ ! قتل اللَّه قوماً قتلوك ، وما أشدّ جرأتهم على اللَّه وعلى انتهاك حرمة الرّسول » ثمّ انهملت عيناه بالدّموع . ثمّ قال : على الدّنيا بعدك العفا يا بنيّ ، أمّا أنت فقد استرحت من الدّنيا وضيمها ، وقد صرت إلى روح وريحان ، وبقي أبوك ، وما أسرع لحوقه بك » . وذكر بعض الأكابر من أرباب المقاتل : إنّ الحسين عليه السلام لمّا رمى بنفسه على جسد ولده وفلذة كبده ، اعترته حالة المحتضر ، فجعل يجود بنفسه ، ويتنفّس تنفّس الصّعداء ، وكادت روحه أن تخرج . بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 346 - 349 ( منها ) احتمله الفرس إلى معسكر الأعداء لفظ احتمل له معنى غير الحمل وهو من باب الافتعال إشارة بأنّ عليّاً لا يمكنه الاستقرار على ظهر الفرس من كثرة ضرب السّيوف والجراحات ، لكن الفرس احتمله وتكلّف في حمله حتّى لا يسقط ، وكان الدّم قد جرى من قرنه على وجه الفرس ، وأخذ على عينيه ، فمالت به إلى معسكر الأعداء ، ففعلوا به ما فعلوا حتّى لم يتمكّن الفرس من احتماله ، فسقط . « 1 » ( ومنها ) ما عن المرحوم الحاج الشّيخ جعفر قدس سره : إنّ السّلام إمّا سلام تحيّة أو سلام توديع ، ففي سلام التّوديع يقدمون الخبر ويقولون : عليك منِّي السّلام ، قول عليّ عليه السلام :
--> ( 1 ) ( 1 * ) [ حكاه في وسيلة الدّارين ، / 292 ] .