مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

898

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وعن عبداللَّه بن قيس : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : يوم صفّين وقد حبس الأعور السّلميّ الماء على النّاس فلم يقدروا عليه ولا على جرعة منه ، فبعث الحسين عليه السلام في خمسمائة فارس فكشف النّاس عن الفرات . فلمّا رأى ذلك قال : معاشر النّاس ! إنّ ولدي هذا الحسين يقتل في بطن كربلا عطشاناً ، وينفر فرسه ويحمحم ويقول في حمحمته : الظّليمة من أمّة قتلت ابن بنت نبيّهم وهم يقرأون القرآن الّذي جاء به إليهم ، ثمّ إنّ عليّاً عليه السلام أنشأ يقول : وكلّ ذي نفس أو غير ذي نفس * تجري إلى أجل يأتي بأقدار أرى الحسين جهاراً قبل مصرعه * علماً يقيناً بأن يبلى بأشرار [ ثمّ ذكر كلام محمّد بن أبي طالب كما ذكرناه ] . وعن الجلودي : أنّه لمّا صرع الحسين عليه السلام جعل فرسه يحامي عنه فيثب على الفارس فيخبطه عن سرجه ويدوسه حتّى قتل الفرس أربعين رجلًا ثمّ تمرّغ في دم الحسين عليه السلام وقصد نحو الخيمة وله صهيل عال ويضرب بيده الأرض . قال أبو مخنف : ويقول في حمحمته : الظّليمة الظّليمة من أمّة قتلت ابن بنت نبيّها ، فتعجّبوا من ذلك ، وصار يطلب الخيم ويصهل صهيلًا عالياً ، وقد ملأ البريّة من صهيله حتّى قرب من الخيم ، فسمعت زينب صهيله فعرفته ، فأقبلت على سكينة وقالت : جاء أبوك بالماء فاستقبليه . قال : فخرجت سكينة فنظرت إلى الفرس عارياً والسّرج خالياً وهو يصهل وينعى صاحبه ، فلمّا رأته هتكت خمارها وصاحت : وا قتيلاه ! وا حسيناه ! وا محمّداه ! هذا الحسين معفّر بدمه في أرض كربلاء وجسمه بالعراء ، هذا الحسين عليه السلام بدنه بأرضٍ ورأسه بأخرى ، بأبي مَنْ برأسه إلى الشّام يهدى ، بأبي من أمسى عسكره يوم الاثنين نهباً . ثمّ أنّها وضعت يدها على رأسها وأنشأت تقول : مات الفخار ومات الجود والكرم * واغبّرت الأرض والآفاق والحرم وأغلق اللَّه أبواب السّماء فلا * ترقى لهم دعوة تجلى بها الظّلم يا أخت قومي انظري هذا الجواد أتى * ينبِّئك أنّ ابن خير الخلق مخترم