مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

839

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وقد نقل السيِّد الأجلّ علم الهدى « 1 » طاب ثراه ، خبر هذا الظّلم العظيم في كتابه - الشّافي - عن بعض كبار العامّة ، حيث قال : قد روى البلاذريّ عن المدائنيّ ، عن مسلمة ابن محارب عن سليمان التّيميّ ، عن ابن عون : أنّ أبا بكر أرسلَ إلى عليّ يريده على البيعة ، فلم يُبايع ، فجاء عمر ومعه قبس ، فلقيته فاطمة على الباب فقالت : يا ابن الخطّاب ! أتراك محرقاً عليّ بابي ؟ فقال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ، وجاء عليّ فبايع ، وهذا الخبر قد روتهُ الشّيعة من طرق كثيرة ، وإنّما الطّريف أن ترويه شيوخ محدِّثي العامّة « 2 » . ومن الفجائع التي تبكي لها عيون الإسلام والدِّين ، والوقائع التي أحرقت قلوب المؤمنين والموقنين ، ما ارتكبه عمر بن الخطّاب من الظّلم العظيم الذي أوجب سقوط المحسن من بطن سيِّدتنا فاطمة الزّهراء ( سلام اللَّه عليها ) ، وهذه الواقعة الهائلة قد بلغ حدّ التواتر واليقين عند أهل الحقِّ المُبين ، ولكن من عجائب براهين علوّ كلمة الحقّ ، وسموّ مرتبة الصِّدق ، أنّ إبراهيم بن سيّار بن هاني البصريّ المعروف بالنظام « 3 » ، الّذي هو من كبار علماء المعتزلة وأجلّة كبراء المخالفين ، قد اعترف بوقوع هذه الواقعة الهائلة بكمال الإبانة والصّراحة ، ولم يقدر على كتمانه أو إنكاره كما فعله بعض أرباب الصّفاقة والوقاحة . قال أبو الفتح محمّد بن عبد الكريم الشّهرستاني في كتاب الملل والنّحل ، في ذكر مقالات النّظام ما لفظه : إنّ عمر ضربَ بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها ، وكان يصيح أحرقوها بمَنْ فيها ، وما كان في الدّار غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين « 4 » . وقال صلاح الدّين خليل بن أيبك الصّفديّ في الوافي بالوفيّات ، في ترجمة نظام

--> ( 1 ) - الشّريف علم الهدى المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمّد بن إبراهيم ابن الإمام‌موسى الكاظم عليه السلام ، مات 436 ، سيِّد علماء الامّة ومحيي آثار الأئمة ومجدِّدي مذهب الإماميّة في رأس المائة الرابعة . ( 2 ) - الشّافي . ( 3 ) - أحد فرسان أهل النّظر والكلام على مذهب المعتزلة ، وله في ذلك تصانيف ، مات 231 . لسان الميزان 1 : 67 . معجم المصنِّفين 3 : 158 . تاريخ بغداد 6 : 97 . فهرست ابن النّديم : 186 . ( 4 ) - الملل والنّحل 1 : 57 ( ط بيروت ) .