مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

834

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

على من أوتيَ حظّاً من القسط والإنصاف . ولنذكر هنا طرفاً يسيراً من الوقائع التي تدلّ على مظالم عمر وجوره على بضعة الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم وتأذِّيها من ظلم هذا ، مقتصرين في ذكرها على ما أوردتهُ العامّة في كتبهم دون ما روتهُ الخاصّة في أسفارهم . قال أبو محمّد ، عبداللَّه بن مسلم بن قتيبة الدّينوري في كتاب الإمامة والسِّياسة ، ما لفظه : إنّ أبا بكر رضي الله عنه تفقّد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند عليّ كرّم اللَّه وجهه ، فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار عليّ ، فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والّذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على مَنْ فيها . فقيل له يا أبا حفص : إنّ فيها فاطمة ، فقال ، وإنْ . فخرجوا وبايعوا إلّاعليّاً فإنّه زعمَ أنّه قال : حلفتُ أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتّى أجمع القرآن ، فوقفتْ فاطمة رضي اللَّه عنها على بابها فقالت : لا عهدَ لي بقومٍ حضروا أسوأ محضرٍ منكم ، تركتم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جنازةً بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم تردّوا لنا حقّاً . فأتى عمر إلى أبي بكر فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلِّف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له : إذهب فادع لي عليّاً ، قال : فذهب إلى عليّ فقال له : ما حاجتك ؟ فقال : يدعوك خليفة رسول اللَّه ، فقال عليّ : لسريع ما كذبتم على رسول اللَّه ، فرجع فأبلغ الرِّسالة ، قال : فبكى أبو بكر طويلًا ، فقال عمر الثّانية : لا تمهل هذا المتخلِّف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر رضي الله عنه لقنفذ : عُد إليه ، فقل له : خليفة رسول اللَّه يدعوكَ لتُبايع ، فجاءه قنفذ فأدّى ما أمر به ، فرفع عليّ صوته فقال : سبحان اللَّه ، لقد ادّعى ما ليس له ، فرجع قنفذ ، فأبلغ الرِّسالة ، فبكى أبو بكر طويلًا ، ثمّ قام عمر فمشى معه جماعة حتّى أتوا باب فاطمة ، فدقّوا الباب ، فلمّا سمعت أصواتهم نادتْ بأعلى صوتها : يا أبت ! يا رسول اللَّه ! ماذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة ؟ فلمّا سمع القومُ صوتها وبكاءها ، انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تنصدع ، وأكبادهم تنفطر ، وبقيَ عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليّاً فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال :