مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
789
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطّالبيين : « وحُمِلَ أهله [ أي الحسين عليه السلام ] أسرى وفيهم عمر وزيد والحسن بنو الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، وكان الحسن بن الحسن ابن عليّ قد ارتثّ جريحاً فحُمل معهم ، وعليّ بن الحسين الّذي أمّه أمّ ولد وزينب العقيلة ، وأمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب وسكينة بنت الحسين . . . » « 1 » . وهذه إحدى الشّواهد التي تؤكِّد على اضطراب الحادثة وتشوّشها ، ممّا يريد الباحث اطمئناناً على عدم قبول دعوى التّزويج وكونها من نسج الوضّاعين والقصّاصين . الشّاهد السّادس : أمّ كلثوم بنت أبي بكر هي التي خطبها عمر بن الخطّاب : ولا نغفل عن حقيقة مهمّة كانت سبباً في الاضطراب والتخليط ، وحاول فريق روائيّ متخصِّص استخدام حادثة خطبة عمر لأمّ كلثوم بنت أبي بكر ، فنسبوها إلى أمّ كلثوم بنت عليّ . أي أنّ الّذي خطبها عمر هي أمّ كلثوم بنت أبي بكر وليست بنت عليّ كما يُتوهّم ، فحاولوا الاستفادة من اتِّحاد الاسمين ونسبة حادثة الخطبة إلى أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب . قال ابن قتيبة في المارف : « وأمّا أمّ كلثوم بنت أبي بكر ، فخطبها عمر إلى عائشة ، فأنعمت له ، وكرّهته أمّ كلثوم ، حتى أمسك عنها ! فتزوّجها طلحة بن عبيداللَّه ، فولدت له زكريّا وعائشة . ثمّ قُتل عنها فتزوّجها عبدالرّحمان بن عبداللَّه بن أبي ربيعة المخزوميّ » « 2 » . وأرّخ العمريّ الموصليّ في الرّوضة الفيحاء قائلًا : « أمّ كلثوم بنت أبي بكر لمّا كبرت خطبها عمر من عائشة ، فلمّا ذهب قالت الجارية : تزوجِّيني عمر ، وقد عرفت خشونة عيشه ، واللَّه لئن فعلت لأخرجنّ إلى قبر رسول اللَّه ( ص ) لأصيحنّ به ، إنّما أريد فتىً من قريش يصبّ عليَّ الدّنيا صبّاً ، فأرسلت عائشة إلى عمرو بن العاص فأخبرته ، فقال : أنا أكفيك ، فذهب إلى عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين !
--> ( 1 ) - مقاتل الطّالبيِّين : 79 ( ط مطبعة الحيدريّة - النجف ) ، وشرح الأكناز ، 3 / 198 ( ط مؤسسة النّشر الاسلامي - قم ) . ( 2 ) - المعارف لابن قتيبة : 175 ، وراجع البدء والتّاريخ للمقدسي 5 : 92 .