مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

786

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

هكذا أخرج الحافظ الكبير أبو موسى المدينيّ في كتاب المسلسل بالأسماء ، وقال الحديث مسلسل من وجه وهو كلّ أحد من الفواطم تروي عن عمّة لها فهو رواية خمس بنات أخ كلّ واحدة منهنّ عن عمّتها « 1 » ، ممّا يعني أنّها كانت تعي وتدرك ، ولعلّ ذلك يرجِّح ما ذهب إليه صاحب الكنز المكتوم من أنّ ولادتها كانت 6 للهجرة « 2 » . وقد ذكروا أنّ زواجها من عمر كان في ذي القعدة سنة 17 ه « 3 » ، فإنّ عمرها يكون إحدى عشر ونصف ، حيث تزوّجها عمر . ومعلوم أنّ ذلك يعني تجاوزها لسنِّ التكليف الشّرعيّ ، ومثل عمرها في ذلك الوقت يجعلها في عداد ربّات الخدور ، فكيف يمكن تصديق ما رووه من أنّها كانت صغيرة أرسلها أبوها إلى عمر ، فكشف عن ساقها وقبّلها ولم يدخل بها ، إذ منعه من ذلك صغرها ؟ وهذا أحد شواهد عدم موافقة القصّة لواقع حال أمّ كلثوم . الشّاهد الثّاني : اضطراب الرّوايات في مقدار المهر : المتتبِّع لروايات هذه الواقعة سيجدها مضطربة أيّ اضطراب ، ومختلفة أيّما اختلاف ، وذلك : أنّ بعض إشارات إلى أنّ عمر أمهرَ أمّ كلثوم أربعين ألفاً ، كما في الرّوايتين اللّتين رواهما ابن حجر في الإصابة ، وأخرى أمهرها عشرة آلاف ، كما في الرّواية التي رواها اليعقوبيّ في تاريخه ، بل بعضها روى أنّه أمهرها أربعة آلاف درهم ، وأخرى أمهرها خمسمائة درهم ، كما ذهبت إليه بعضها ولم نوردها . وهذا الاختلاف الفاحش بين أرقام الرّوايات يوجب القطع بأنّ الرّوايات لا يمكن الرّكون إليها والاطمئنان بها . كما أنّ مهر السّنّة هو خمسمائة درهم ، ولا يمكن أن يرضى عليّ بأكثر من مهر السّنّة - على فرض صحّة الواقعة - بل كراهة تجاوز المهر ثابتة لدى جميع المسلمين ، حتّى أنّ عمر كان ينهى عن تجاوز مهر السّنّة ، فكيف رضيا بخلاف ذلك ؟ !

--> ( 1 ) - المسلسل بالأسماء عن عبقات الأنوار : 203 . ( 2 ) - الكنز المكتوم : 101 . ( 3 ) - حياة الإمام عليّ ، محمود شلبي 294 .