مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
770
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
هذا كلّه بغضّ النّظر عن رجال هذه الأسانيد لغرض الاختصار . هذا تمام الكلام على أسانيد الأخبار المتعلِّقة بسيِّدتنا أمّ كلثوم . نظرات في متون الأخبار ودلالاتها : وهلمَّ معي . . . بعد النّظر في أسانيد أخبار القصّة . . . إلى النّظر في ألفاظها ودلالاتها . . . لنرى التّضارب في الدّلالة والتّلاعب في اللّفظ . . . في جميع مراحل القصّة . . . ( 1 ) لقد جاء في الأخبار المذكورة أنّ الإمام عليه السلام اعتلّ بالصّغر وبأ نّه حبسها على ابن أخيه جعفر بن أبي طالب ، ففي روايةٍ لابن سعد : « فقال عليٌّ : إنّما حبست بناتي على أولاد جعفر » وعند الحاكم : « إنِّي لأرصدها لابن أخي » ، وفي أخرى لابن سعد : « إنّها صبيّة » ، وكذا عند ابني عبدالبرّ والأثير وغيرهما ، وعند البيهقيّ : « إنّها لتصغر عن ذلك » . ثمّ إنّه لم يذكر فيها إلّاأنّ عمر « عاوده » فقال : « أنكحنيها فوَاللَّه ما على ظهر الأرض . . . » فما كان منه عليه السلام - بحسب هذه الأخبار - إلّاأن أرسلها إليه « لينظر إليها » . . . ! وأضيف في بعضها بأ نّه أمر بها « فزيّنت » أو « فصنعت » فبعثها إليه . . . فإن أعجبته ورضي بها فهي زوجة له . . . ! أترى أن ينقلب موقف الإمام عليه السلام من الامتناع لكونها صغيرة ، ولكونه قد حبسها لابن أخيه - ولعلّه لأسبابٍ أخرى أيضاً . . . غير مذكورة في الأخبار - ينقلب من الامتناع إلى الانصياع ، بهذه البساطة ، وإلى هذا الحدّ ؟ ! إنّ هذا - لعمري - يستوجب الشّكّ ويستوقف الفكر ! ولكن قد تلوح للنّاظر في الرّوايات . . . هنا وهناك . . . بعض الحقائق الّتي حاول التّكتّم عليها في كتب أصحابها القدماء . . . ففي رواية الفقيه ابن المغازليّ الشّافعيّ - المتوفّى سنة 483 ه - بإسناده عن عبداللَّه ابن عمر . [ ثمّ ذكر كلام ابن المغازلي ص 109 - 110 ، كما ذكرنا سابقاً ] . يفيد هذا الخبر أنّ القضيّة كانت مورد تعجّب من النّاس وتساؤلٍ في المجتمع ، الأمر الّذي اضطرّ عمر إلى أن يعلن عن قصده في خطبة أمّ كلثوم ، ويحلف باللَّه بأ نّه ليس إلّاما سمعه من رسول اللَّه