مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
758
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
كتابه هذا ، أعني - أسد الغابة - [ كما ذكرناه في ردِّ كلام ابن سعد ] « 1 » . وهذه غفلة شديدة من ابن الأثير يتعجّب منها كلّ ناقد بالتّعجّب الكثير ، ولقد صدق العليّ الخبير حيث يقول : « قُل لايَستَوِي الأعمَى والبَصِير » « 2 » ، ثمّ لا يخفى عليك أنّ عبدالبرّ ، كما رأيته عن قريب ، قد أورد في كلامه خبراً مسنداً في أمر التّزويج يظهر منه خزي ابن الخطّاب على الوجه الأتمّ ، ويبيِّن من اجتراء هؤلاء المفترين ما هو أدهى وأطمّ ، ولعلّ ابن الأثير استحيى أن يورد هذا الخبر المجعول الموضوع ، ومنه اشتمال سنده المطعون على المقدوحين أن يأتي به على وجه ذكره ابن عبدالبرّ المغفّل المخدوع . * أمّا ما ذكره ابن الأثير بقوله : « فتزوّجها على مهر أربعين ألف » ، فهو اغترار وانخداع بما ذكره صاحب الاستيعاب ، بسند مشتمل على العيوب البادية لأولي الألباب ، وليت ابن الأثير نظر إلى بعض معائب هذا السّند المطعون الموهون ، ولكنّه ، مع كونه ذا دراية وبصارة ، غضّ البصر عن تلك المعائب الواضحة الظّاهرة لأهل الأبصار والعيون ، وإنِّي لأتعجّب منه كيف عمي عليه عند نظره إلى سند ابن عبدالبرّ ، كون ابن وهب مقدوحاً مجروحاً مهجوراً مثبوراً ، وكيف غاب عنه أنّ رواية ابن وهب عن عبدالرّحمان ابن زيد ابن أسلم ، عن أبيه ، عن جدِّه سلسلة الكذاب ، ولكن كان ذلك في الكتاب مسطوراً . وإذا كان تعامي ابن الأثير بهذه المنزلة عن عيوب سند ابن عبدالبرّ ، فكيف يشتكي منه عدم الالتفات إلى ما في متن خبره من الضُّرِّ والضَّرِّ ؟ وقد أشبعنا الكلام في ردّ خبر المهر سنداً أو متناً فيما مضى ، حيث أبطلنا كلام ابن سعد البصريّ صاحب الطّبقات ، ويستبين للشّائن مطالعة كلامنا هنالك . إنّ هذا الإفك المجعول ، والكذب المنحول ، وإن كان في كتب القدماء لا يوجد إلّابسند ساقط عن درجة الاعتبار والقبول ، فكيف يلتفت إليه أحد من أرباب الألباب والعقول ؟ !
--> ( 1 ) - مسند أحمد 1 : 201 ، أسد الغابة 3 : 424 . ( 2 ) - الرّعد : 16 .