مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
733
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
رجل وهو غير مذكور ] 7 . فالعجب كلّ العجب كيف أقدم ابن سعد على إيراد هذا الخبر المنقطع المقدوح المجروح بوجوه عديدة . * وفي هذا الخبر شيء آخر ، وبيانه : أنّ عمر كان شديد النّهي عن المغالاة في المهر حتّى أنّه نهى النّاس عن تلك المغالاة على المنبر وجرى له مع امرأة حاضرة ما جرى ، فكيف أقدم على مغالاة المهر في هذا العقد من قبل نفسه ؟ أوَ رضي تلك المغالاة من ولي زوجته ؟ وكيف خالف سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في مهور أزواجه وبناته حسبما تدّعيه أهل السّنّة ؟ وها هنا شيء آخر ، يتعجّب منه ، وبيان ذلك : أنّ أولياء عمر قد اعترفوا في بيان زهده وإظهار قلّة إصابته من الدّنيا بمبالغات واعترافات معروفة لا تغرب عن أبصار النّاظرين ، فكيف أمكن له مع ذلك أن يمهر أربعين ألفاً ، ولو فرضنا تمكّنه من هذا المبلغ الخطير ؟ كيف جاز له مع ما يدّعيه أهل السّنّة من شدّة عمله بالسّنّة النّبويّة ، ومصابرته على التّعلّل والقناعة في المأكل والمشرب والملبس ، أن يبذل في المهر أربعين ألفاً عند عقده على بنت من هو أوحد الزّهّاء ومَنْ طلّق الدّنيا ثلاثاً ؟ « 1 » أترى عمر قد طلب بسوق هذا المهر الغالي ميل عليّ عليه السلام إلى الدّنيا ؟ وجوّز إقدامه على هذا العقد المحرّم طمعاً في المال الفاني ؟ ولعمري أنّ واضع هذا الخبر الموضوع قد بلغ من الجهل والرّقاعة مبلغاً يستنكف عنه أهل المجون والخلاعة . * ترجمة محمّد بن عمر : وأمّا ذكره ابن سعد بقوله : [ ثمّ ذكر كلام ابن سعد عن محمّد ابن عمر كما ذكرناه ] فمردود ساقط من درجة الاعتماد ، لا يركن إليه أحد من أهل الخبرة والانتقاد ، لأنّ محمّد بن عمر صاحب هذه الحكاية الشّنيعة هو الواقديّ ( المتوفّى 207 ه ق ) ، وهو شيخ ابن سعد هذا ، وابن سعد هذا كان تلميذه وكاتبه ، ولذا يقال له : كاتب الواقديّ هذا
--> ( 1 ) - إشارة إلى قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : يا دنيا يا دنيا إليك عنِّي ، أبي تعرّضت ، أم إليَّ تشوّقت ، لاحان حينك ، هيهات غرّي غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة فيها . نهج البلاغة 4 : 16 .