مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

684

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وحكى المفيد في المحاسن ، عن ابن هيثم أنّه أراد بتزويجه استصلاحه وكفّه عنه ، وقد عرض لوط بناته على الكفّار ليردّهم عن ضلالهم « هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ » « 1 » . قالوا : أثبتّم خلافة عليّ بالميراث ، وظاهر أنّ الميراث والخلافة لا تقسّم . قلنا : لم نثبتها بالميراث بل بالنّصِّ والأفضليّة ، على أنّ أقارب الإنسان أحقُّ بمعروفه لا على حدِّ الميراث لآية « أُولُوا الأرْحام » . وما أحسن قول بعض المؤمنين : لو بعث النّبيُّ اليوم أين كان ينزل برحله ؟ قال السّامع : مع أهله ؟ قال : فأنا أضع محبّتي حيث ينزل النّبيّ برحله . قالوا : فالعبّاس أقرب منه فإن كان بالميراث فله . قلنا : قد أجمعنا وإيّاكم على أنّه طلب مبايعة عليّ ، وفي ذلك نفي استحقاقه ، وقد رويتم في مسند ابن حنبل قول عليّ في حياة النّبيِّ : واللَّه إنِّي لأخوه وابن عمّه ووليّه ووارثه ، ومن أحقّ به منِّي ؟ ولا نسلِّم أقربيّة العبّاس لأنّه عمٌّ للأب وعليٌّ ابن عمّ للأبوين . إن قيل : فعقيل أخوه . قلنا : لا خفاء في امتياز عليّ عنه بشدّة الملازمة والتّربية والتّزويج وغير ذلك لا يحصى . قالوا : لم يخصّ النّبيُّ أحداً حيث قال : الأئمّة من قريش ، فرجّحت الأمّة المتقدِّمين من الأئمّة . قلنا : الخبر من طرقكم ، فليس حجّة علينا ، مع أنّ عليّاً أقرب قريش وأفضل ، هذا مع قولكم : إنّ النّبيَّ لم يوص ، فيكون الأحقّ بميراثه بمنطوق الكتاب ابنته وباقيه ، للأقرب إليه .

--> ( 1 ) - هود : 78 .