مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

662

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

طعامي الّذي معي أطيَب منه ، فلمّا فرغ أدبر فاتّبعته ، فدخل داراً فاستأذنت ، ولم أعلِم حاجبه مَن أنا ، فأذن لي ، فوجدته في صُفّة جالساً على مِسْح ، متّكئاً على وسادتين من أدَم محشوّتين ليفاً ، وفي الصُّفّة عليه سِتْر من صوف ، فنبذ إليَّ إحدى الوسادتين ، فجلست عليها ، فقال : يا أمّ كلثوم ! ألا تغدّوننا ؟ فأخرج إليه خُبْزة بزيت في عرضها ملح لم يدقّ ، فقال : يا أمّ كلثوم ! ألا تخرُجين إلينا تأكلين معنا ؟ فقالت : إنِّي أسمع عندك حِسّ رجل ، قال : نعم ، ولا أراه من أهل هذا البلد - قال : فذاك حين عرفت أنّه لم يعرفني - فقالت : لو أردت أن أخرج إلى الرِّجال لكسوتَني كما كسى الزُّبير امرأته ، وكما كسى طلحة امرأته ، قال : أوَما يكفيك أنّك أمّ كلثوم ابنة عليّ بن أبي طالب وزوجة أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ! قالت : إنّ ذاك عنِّي لقليل الغَناء ، قال : كلْ ، فلو كانت راضية لأطعمتك أطيب من هذا ، فأكلتُ قليلًا ، وطعامي الّذي معي أطيب منه ، وأكل ، فما رأيت أحداً أحسنَ أكلًا منه ، ما يتلبَّس طعامه بيده ولا فمه . ثمّ قال : اسقونا ، فجاؤوا بعُسٍّ من سُلْت « 1 » ، فقال : أعط الرّجُل ، فشربت قليلًا ، وإنّ سَويقي الّذي معي لأطيبُ منه ، ثمّ أخذه فشربه حتّى قَرَع القَدَحُ جبهته ، ثمّ قال : الحمد للَّه‌الّذي أطعمنا فأشبعنا ، وسقانا فأروانا ، إنّك يا هذا لضعيف الأكل ، ضعيف الشّرب . وقد روى الطّبريّ : أنّ عمر دفع إلى أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام صداقها يوم تزوّجها أربعين ألف درهم ؛ فلعلّ هذا الاقتراض من النّاس ، كان لهذا الوجه ولغيره من الوجوه الّتي قلّ أن يخلوَ أحد منها . ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 12 / 224 - 225 ، 227 وجَّه عمرُ إلى مَلِك الرُّوم بريداً ، فاشترتْ أمّ كلثوم امرأة عمر طيباً بدنانير وجعلْته في قارورتَين وأهدَتْهما إلى امرأة ملك الرّوم ، فرجع البريد إليها ومعه ملء القارُورتين جواهر ، فدخل عليها عمر ، وقد صبّت الجواهر في حجْرها ، فقال : مِن أين لك هذا ؟ فأخبرته ، فقبض عليه ، وقال : هذا للمسلمين ؛ قالت : كيف وهو عِوَض هديّتي ! قال :

--> ( 1 ) - السُّلْت : شعير لا قشر له ، يتبرّد بسويقه .