مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

633

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

أين أنّه استباحها بالسِّبا دون عقد النِّكاح ؟ وفي أصحابنا من يذهب إلى أنّ الظّالمين متى غلبوا على الدّار وقهروا ولم يتمكّن المؤمن من الخروج من أحكامهم جاز له أن يطأ سبيهم ويجري أحكامهم مع الغلبة والقهر مجرى أحكام المحقِّين فيما يرجع إلى المحكوم عليه ، وإن كان فيما يرجع إلى الحاكم معاقَباً آثماً . فأمّا إقامة الحدود ، فما نعرف في ذلك إلّاأنّ عثمان أراد أن يدرأ الحدّ عن أخيه « 1 » وكان أمير المؤمنين عليه السلام حاضراً ، وغَلَب في ظنّه التّمكّن من إقامة الحدّ ، فأمر به ، وهذا ممّا يجب مع التمكّن وهو في باب الإنكار عليهم أدخل . فأمّا تزويجه بنته ، فلم يكن ذلك عن اختيار ، والخلاف فيه مشهور ، فإنّ الرّواية وردت بأنّ عمر خطبها إلى أمير المؤمنين عليه السلام فدافعه وماطله ، فاستدعى عمر العبّاس ، فقال : ما لي ، أبي بأس ؟ ، فقال : ما حملك على هذا الكلام ؟ فقال : خطبت إلى ابن أخيك فمنعني لعداوته لي ، واللَّه لأغورنّ زمزم ، ولأهدمنّ السّقاية ، ولا تركت لكم - بني هاشم - مأثرة إلّاهدمتها ، ولأقيمن عليه شهوداً بالسّرقة ، ولأقطعنّه . فمضى العبّاس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فخبّره بما سمع من الرّجل ، فقال : قد أقسمت ألّا أزوِّجها إيّاه ، فقال : ردّ أمرها إليَّ ، ففعل فزوّجه العبّاس إيّاها . ويُبيّن أنّ الأمر جرى على إكراه ما روي عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام من قوله ( ذلك فرج غصبنا عليه ) .

--> ( 1 ) - أي الوليد بن عُقبة بن أبي معيط وكان أخا عثمان لأمّه ولّاه الكوفة بعد أن عزل عنها سعد بن أبيوقّاص وكان الوليد ماجناً معروفاً بالفسق ، وهو الّذي سمّاه اللَّه فاسقاً في موضعين من القرآن الكريم الأوّل في قوله تعالى : « أفمَن كان مُؤمِناً كمَن كانَ فاسِقاً لايَسْتَوون » ، السّجدة / 18 انظر الكشّاف 3 / 243 ، والثّاني في قوله تعالى : « يا أيُّها الّذينَ آمَنُوا إن جاءكُم فاسِقٌ بِنَبإٍ فَتبيّنُوا » الحجرات / 6 ، لمّا كذب على بني المصطلق على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وادّعى أنّهم منعوه الصّدقة ( انظر تفصيل القضيّة في سيرة ابن هشام 3 / 308 ) فعظم ذلك على أهل الكوفة حيث يستبدل سعد بمثل الوليد ؛ فشرب الخمر ذات يوم وصلّى بالنّاس وهو سكران فتكلّم بالصّلاة وزاد فيها ، وقاءَ في المحراب وأخذوا خاتمه من إصبعه وهو لا يعلم وشهدوا بذلك عند عثمان فردّ شهادتهم فشكوا ذلك إلى عليّ عليه السلام فأقبل إلى عثمان وعاتبه في ذلك ثمّ أخذ عليه السلام الوليد فجلده بين يدي أخيه وتفصيل القضيّة في الأغاني 5 / 120 - 133 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 / 227 .