مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

629

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وأمير المؤمنين عليه السلام كان محتاجاً إلى التّأليف وحقن الدِّماء ، ورأى أنّه إن بلغ مبلغ عمر عمّا رغب فيه من مناكحته ابنته أثّر « 1 » ذلك الفساد في الدِّين والدُّنيا ، وأ نّه إن أجاب إليه أعقب صلاحاً في الأمرين ، فأجابه إلى ملتمسه لما ذكرناه . والوجه الآخر : أنّ مناكحة الضّالِّ - كجحد الإمامة ، وادِّعائها لمن لايستحقُّها - حرام ، إلّا أن يخاف الإنسان على دينه ودمه ، فيجوز له ذلك ، كما يجوز له إظهار كلمة الكفر المضادّة لكلمة الإيمان ، وكما يحلّ له أكل الميتة والدّم ولحم الخنزير عند الضّرورات ، وإن كان ذلك محرّماً مع الاختيار ( 12 * ) . وأمير المؤمنين عليه السلام كان مضطرّاً إلى مناكحة الرّجل ، لأنّه يهدِّده ويواعده ، فلم يأمنه أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه وشيعته ، فأجابه إلى ذلك ضرورة كما قلنا إنّ الضّرورة تشرِّع إظهار كلمة الكفر ، « 2 » قال تعالى : « إلّامَن أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمانِ » « 2 » .

--> ( 1 ) - في « أ » : أثمر . ( 2 ) ( - 2 ) [ النّحل : 106 وفي البحار : وليس ذلك بأعجب من قول لوط : « هؤلاء بناتي هنّ أطْهَر لكم » فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته وهم كفّار ضلّال قد أذن اللَّه تعالى في هلاكهم ، وقد زوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام ، أحدهما عتبة بن أبي لهب ، والآخر أبو العاص بن الرّبيع ، فلمّا بعث صلى الله عليه وآله فرّق بينهما وبين ابنتيه 1 . وقال السّيِّد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الشّافي : فأمّا الحنفيّة فلم تكن سبيّة على الحقيقة ، ولم يستبحها عليه السلام بالسّبي ، لأنّها بالإسلام قد صارت حرّة مالكة أمرها ، فأخرجها من يد من استرقّها ثمّ عقد عليها النّكاح 2 وفي أصحابنا من يذهب إلى أنّ الظّالمين متى غلبوا على الدّار وقهروا ولم يتمكّن المؤمن من الخروج من أحكامهم ، جاز له أن يطأ سبيهم ، ويجري أحكامهم مع الغلبة والقهر مجرى أحكام المحقّين فيما يرجع إلى المحكوم عليه وإن كان فيما يرجع إلى الحاكم معاقباً آثماً . وأمّا تزويجه بنته فلم يكن ذلك عن اختيار ؛ ثمّ ذكر رحمه الله الأخبار السّابقة الدّالّة على الاضطرار ، ثمّ قال : على أنّه لو لم يجر ما ذكرناه لم يمتنع أن يجوّزه عليه السلام لأنّه كان على ظاهر الإسلام والتمسّك بشرائعه وإظهار الإسلام ، وهذا حكم يرجع إلى الشّرع فيه ، وليس ممّا يخاطره 3 . العقول ، وقد كان يجوز في العقول أن يبيحنا اللَّه تعالى مناكحة المرتدّين على اختلاف ردّتهم ، وكان يجوز أيضاً أن يبيحنا أن ننكح اليهود والنّصارى ، كما أباحنا عند أكثر المسلمين أن ننكح فيهم ، وهذا إذا كان في العقول سائغاً فالمرجع في تحليله وتحريمه إلى الشّريعة ، وفعل أمير المؤمنين عليه السلام حجّة عندنا في الشّرع ، فلنا أن نجعل ما فعله أصلًا في جواز مناكحة من ذكروه وليس لهم أن يلزموا على ذلك مناكحة اليهود والنّصارى وعبّاد الأوثان ، لأنّهم إن سألوا عن -