مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
615
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فقال : لا واللَّه يا بنيّة ، ما هذا من رأيك ، ما هو إلّارأي هذين ، ثمّ قام فقال : واللَّه لا أكلِّم رجلًا منهم ، أو تفعلين . فأخذا بثيابه « 1 » فقالا : اجلس يا أبة ، فواللَّه ما على هجرانك « 2 » من صبر ، اجعلي أمرك بيده . فقالت : قد فعلت . فقال : فإنِّي قد زوّجتك من عون بن جعفر - وأ نّه لغلام - « 3 » ثمّ رجع إليها « 3 » « 4 » فبعث إليها « 5 » بأربعة آلاف درهم ، « 6 » وبعث إلى ابن أخيه ، فأدخلها عليه . قال حسن : فوَ اللَّه ما سمعت بمثل عشق « 7 » منها له منذ خلقك « 8 » اللَّه . « 9 » قال ابن إسحاق :
--> ( 1 ) - [ ذخائر العقبى : بثوبه ] . ( 2 ) - [ في أسد الغابة وذخائر العقبى وأعلام النِّساء والإفحام وتراثنا : هجرتك ] . ( 3 - 3 ) [ لم يرد في أسد الغابة والأعيان وأعلام النِّساء والإفحام وتراثنا ] . ( 4 ) - [ ذخائر العقبى : إلى بيته ] . ( 5 ) - [ في أسد الغابة والأعيان والإفحام وتراثنا : لها ] . ( 6 ) ( 6 * ) [ في أسد الغابة والأعيان وأعلام النِّساء والإفحام وتراثنا : وأدخلها عليه وزاد في أسد الغابة : أخرجها أبو عمر وزاد في الأعيان : ( انتهى ) وفي هذا الخبر بهذه الكيفيّة ما يوجب الرّيبة ، فالحسنان عليهما السلام أعظم شأناً وأجلّ قدراً وأرجح حلماً وأكثر إعظاماً لأبيهما من أن يوصيا أختهما بمخالفة أبيهما طمعاً في الدّنيا ورغبة بها عن أهلها وأقربائها إلى الغرباء لأجل المال . هذا ما لا يكون ولا تساعد عليه سيرة أهل البيت الطّاهرة ] . ( 7 ) - كذا ظاهر الكلمة وهي غير واضحة . وهذا الحديث فيه مواقع للنّظر : من أصل موضوع الزّواج من عمر ، وقد تطرّقنا له في التّعليق على الحديث رقم 208 ، ثمّ تزويجها بعون بن جعفر بعد وفاة عمر في حين أنّ عون قتل في فتح شوشتر سنة 17 للهجرة كما أسلفنا ذلك . وأنّ في إصرار أمير المؤمنين على هذا الزّواج المدّعى بهذا الشّكل مدعاة للشّك في أصل الموضوع ، فأمير المؤمنين أجلّ شأناً من أن يهجر أسرته لمجرّد عدم قبولهم رأيه ، وأيضاً فإنّ من البعيد جدّاً أن يستغلّ الحسن والحسين هذا الموضوع في إصابة الأموال العظيمة - كما جاء في متن الرّواية - تاركين نصائح الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم في الإقدام على الزّواج للدّين لا للدّنيا ، ثمّ هم أكرم نفساً وأعلى شأناً ممّا تنسبه إليهم هذه الرّواية المفتعلة . وسبق أن ذكرنا في هامش الحديث ( 224 ) أنّ عون ومحمّد ابنا جعفر قتلا معاً في فتح شوشتر . ولم يتزوّجا بأمّ كلثوم . وأمّا عبداللَّه بن جعفر فقد دلّت هذه الرّواية أنّه تزوّج بها ، وأيّد ذلك بعض المؤرِّخين من أنّه تزوّج بها بعد وفاة أختها زينب بنت عليّ عليه السلام انظر : ( الطّبقات 8 / 463 والبداية والنّهاية 5 / 309 ) . ولكن ذلك ليس بصحيح أيضاً ، فإنّ أمّ كلثوم توفّيت في المدينة بعد رجوعها من العراق ( مقتل الحسين عليه السلام ) بأربعة أشهر وعشرة أيّام . بينما كانت زينب عليها السلام لا تزال حيّة ، حتّى هاجر بها عبداللَّه بن جعفر إلى مصر ، وأدركتها الوفاة هناك في 14 رجب سنة 62 ه . ( 8 ) - [ ذخائر العقبى : خلقها ] . ( 9 ) ( 9 * ) [ لم يرد في تراثنا ] .